باب في الحب والبغض والتأديب وإخراج الحق والحكم
الجزء ٣٣ · صفحة ٢٠٠تُبْقِيهِ عَلَى الْحُبِّ وَالْوِلَايَةِ وَتَبْغُضُ الشَّاهِدَيْنِ وَتَبْرَأُ مِنْهُمَا - قَالَهُ أَبُو عُمَرَ وَعُثْمَانُ بْنُ خَلِيفَةَ ، وَحَكَاهُ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ فِي حَاشِيَةِ التَّرْتِيبِ - وَلَا يَتَوَلَّى بِأَهْلِ الْجُمْلَةِ ، وَأَقُولُ : إلَّا الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَوَلَدُ الْمُتَوَلَّى ، فَإِنَّ أَهْلَ الْجُمْلَةِ إذَا قَالُوا : إنَّ فُلَانًا فِي بَلَدِ كَذَا عَادِلٌ ، أَوْ فُلَانٌ الطِّفْلُ وَلَدُ فُلَانٍ فَإِنَّهُ يَتَوَلَّى بِهِمْ الْإِمَامُ وَوَلَدُ فُلَانٍ إنْ كَانَ فُلَانٌ مُتَوَلَّى وَكَانَ أَهْلُ الْجُمْلَةِ ثَلَاثَةٌ إلَّا إنْ اسْتُرِيبُوا وَرُدَّ قَوْلُهُمْ ، وَكَذَا يَتَوَلَّى الطِّفْلَ وَيُحِبُّ بِقَوْلِ الرَّجُلِ الْمُتَوَلَّى : إنَّهُ وَلَدِي ، وَقِيلَ : لَا إلَّا بِأَمِينٍ ، وَقِيلَ : إلَّا بِأَمِينَيْنِ .
وَحَكَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ بِإِقْرَارِ الرَّجُلِ بِهِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَجِبُ حُبُّهُ وَوِلَايَتُهُ إجْمَاعًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْإِجْمَاعَ ، عَلَى ثُبُوتِ النَّسَبِ فَيَحْكُمُ بِالنَّسَبِ وَبِلَوَاحِقِهِ دُونَ وِلَايَتِهِ عِنْدَ بَعْضٍ ، وَلَا يَجُوزُ حُبُّ طِفْلِ الْمَوْقُوفِ فِيهِ وَالْمُتَبَرَّأِ مِنْهُ حُبُّ الْآخِرَةِ ، وَقِيلَ : يَجِبُ حُبُّهُ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي مُخْتَصَرِ الْقَوَاعِدِ وَالْحَاشِيَةِ ، بِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ يَمُنُّ بِالرَّحْمَةِ وَلَا يَظْلِمُ بِالْعَذَابِ ، وَأَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ، وَلِحَدِيثٍ : ﴿ إنَّ اللَّهَ أَعْطَانِي اللَّاهِينَ ﴾ أَيْ : الْأَطْفَالَ ، وَالْمَانِعُ يَقُولُ : أَطْفَالُ الْمُومِنِينَ ، وَقِيلَ : بِالْوُقُوفِ فِي طِفْلِ الْمُتَوَلَّى وَغَيْرِهِ ، وَقِيلَ : يَجِبُ حُبُّ طِفْلِ الْمُتَوَلَّى وَبُغْضُ طِفْلِ الْمُنَافِقِ وَالْمُشْرِكِ ، وَيُوقَفُ فِي طِفْلِ غَيْرِهِمْ ، فَطِفْلُ الْمُنَافِقِ مُنَافِقٌ ، وَطِفْلُ الْمُشْرِكِ مُشْرِكٌ وَهُوَ خَطَأٌ ، وَلَا دَلِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى : ﴿ وَلَا يَلِدُوا إلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا ﴾ لِأَنَّ الْمَعْنَى : لَا يَلِدُوا إلَّا مَنْ يَبْلُغُ وَيَفْجُرُ - قَالَهُ نُوحٌ عَلَيْهِ