شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الحب والبغض والتأديب وإخراج الحق والحكم

الجزء ٣٣ · صفحة ٢٠١

السَّلَامُ عَلَى سَبِيلِ الظَّنِّ - فَلَا يَرُدُّ طِفْلُ الْمَرْأَةِ الطَّالِعَةِ بِهِ الْجَبَلَ عَنْ الْمَاءِ ، وَقِيلَ : أَعْقَمَ اللَّهُ أَرْحَامَ نِسَائِهِمْ قَبْلَ الطُّوفَانِ بِسَبْعِينَ سَنَةً ، وَقِيلَ : بِأَرْبَعِينَ ، وَالْحُكْمُ فِي ﴿ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ ﴾ عَلَى الْمَجْمُوعِ فَلَا يَتِمُّ الرَّدُّ بِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُوجَدُ التَّكْذِيبُ مِنْ الطِّفْلِ ، وَلَمْ يَصِحَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَطْفَالَ الْمُشْرِكِينَ مَعَ آبَائِهِمْ فِي النَّارِ ، وَلَا أَنَّهُ تُوقَدُ لَهُمْ وَلِأَوْلَادِ الْمُنَافِقِينَ نَارٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَنْجُو مُقْتَحِمُهَا ، إذْ لَاتَ حِينَ تَكْلِيفٌ ، وَيُوقَفُ فِي عَبِيدِ الْمُتَوَلَّى الْأَطْفَالُ وَلَوْ لَمْ يَعْتِقْهُمْ ، وَإِذَا أَعْتَقَهُمْ وَقَفَ فِيهِمْ إلَّا إنْ كَانَ لَهُمْ أَبٌ مُتَوَلَّى فَإِنَّهُمْ يُتَوَلَّوْنَ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ ، وَفِي الْأَطْفَالِ مُطْلَقُ الْخِلَافِ السَّابِقِ ، وَقِيلَ : يُتَوَلَّوْنَ بِمَنْ أَعْتَقَهُمْ أَوْ لَمْ يَعْتِقْهُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَبٌ مَعْرُوفٌ ، وَعَلَيْهِ فَيَتَوَلَّى مَنْ أَعْتَقَهُ مُتَوَلًّى وَغَيْرُهُ أَوْ اشْتَرَكَاهُ .

وَيُوقَفُ فِي وَلَدِ الزِّنَى وَمَنْ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَوَلَدِ الَّتِي أَسْلَمَتْ وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا فِي الشِّرْكِ ، وَقِيلَ : يُتَوَلَّوْنَ بِهَا ، وَكَذَا اُخْتُلِفَ فِي أَطْفَالِ عَبِيدِهِ ، وَيُوقَفُ فِي الطِّفْلِ الْمُشْتَرَكِ وَالْمُخْتَلَطِ ، وَيُوقَفُ فِي أَوْلَادِ مَنْ رَجَعَ مِنْ الْوَفَاءِ إلَى الشِّرْكِ أَوْ النِّفَاقِ ، لِأَنَّ وِلَايَتَهُمْ بِالتَّبَعِ ، وَقِيلَ : يَبْقَوْنَ بَعْدَ الْوِلَايَةِ ، وَقِيلَ : يَبْقَى أَوْلَادُ مَنْ رَجَعَ إلَى النِّفَاقِ ، وَقِيلَ : أَوْلَادُ مَنْ رَجَعَ إلَى الشِّرْكِ ، وَإِذَا بَلَغَ الْمُتَوَلَّى وَقَفَ فِيهِ حَتَّى يَظْهَرَ وَفَاؤُهُ ، وَإِنَّمَا صَحَّ الْوُقُوفُ بَعْدَ الْوِلَايَةِ ؛ لِأَنَّهَا هَا هُنَا بِالتَّبَعِ ، وَهَكَذَا كُلَّمَا كَانَتْ بِالتَّبَعِ ، وَيَبْقَى عَلَيْهَا إنْ تَشَابَهَ .

قُلْتُ : الَّذِي عِنْدِي أَنَّ الْمُتَوَلَّى إذَا بَلَغَ يَبْقَى عَلَى الْوِلَايَةِ إنْ أَقَرَّ بِمَا لَا يَسَعُ جَهْلَهُ حَتَّى تَعْلَمَ

١٦٬٢٠١ / ١٧٬٤٣٨