شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الحب والبغض والتأديب وإخراج الحق والحكم

الجزء ٣٣ · صفحة ٢٠٨

لَهُمْ كَفَرَ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ بَرَاءَةٌ فِي هَذَا الْقَوْلِ ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ أَصْبَحَ وَلَمْ يَهُمَّهُ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ ﴾ وَلَيْسَ كَمَا قِيلَ : إنَّ حُبَّ ذَلِكَ فَرْضٌ لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَإِنَّهُ لَعَلَّ الْخِلَافَ فِي الْإِحْسَانِ ، وَيَأْتِي قَوْلٌ فِي وُجُوبِ الْإِحْسَانِ وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي الْأَصْلِ هَذَا الْقَوْلُ الَّذِي هُوَ وُجُوبُ حُبِّ خَيْرِ الدُّنْيَا لَهُمْ وَالْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْإِحْسَانِ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالتَّوَدُّدِ .

( وَالْبُغْضُ كَالْحُبِّ ) فِي أَنَّهُ إمَّا فَرْضٌ وَتَوْحِيدٌ وَهُوَ أَنْ تَبْغَضَ لِلْمُسْلِمِينَ هَكَذَا أَوْ لِلْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ شَرَّ الْآخِرَةِ ، وَإِمَّا فَرْضٌ فَقَطْ وَهُوَ أَنْ تَبْغَضَ لِغَيْرِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ ، وَإِمَّا نَفْلٌ وَهُوَ أَنْ تَبْغَضَ لِهَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ شَرَّ الدُّنْيَا ، وَقِيلَ : بُغْضُهُ لَهُمْ فَرْضٌ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ بُغْضَ الْخَيْرِ لِلْكَافِرِينَ ثَلَاثَةٌ : إمَّا فَرْضٌ وَتَوْحِيدٌ ، وَهُوَ بُغْضُ خَيْرِ الْآخِرَةِ لِلْكُفَّارِ هَكَذَا أَوْ لِلْمَنْصُوصِ عَلَيْهِمْ ، وَإِمَّا فَرْضٌ فَقَطْ وَهُوَ بُغْضُهُ لِغَيْرِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِمْ ، وَإِمَّا نَفْلٌ وَهُوَ بُغْضُ خَيْرِ الدُّنْيَا لَهُمْ ، وَقِيلَ : فَرْضٌ ( وَ ) قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَحَادِيثَ ( لَيْسَ مِنَّا ) مَنْ فَعَلَ كَذَا أَوْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا ( بَرَاءَةٌ ) فَ ( لَا يُقَالُ لِلْمُسْلِمِ ) لَيْسَ مِنَّا إلَّا حَيْثُ يُتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَّا مَعْشَرَ الْعَرَبِ ، أَوْ لَيْسَ مِنَّا مَعْشَرَ الْبَرْبَرِ ، أَوْ لَيْسَ مِنَّا مَعْشَرَ أَهْلِ بَلَدِ كَذَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَكَذَا مَا يُشْبِهْ قَوْلَكَ : لَيْسَ مِنَّا مِثْلُ لَيْسَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَيْسَ مِنْهُمْ أَوْ لَيْسَ مِنْكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ أَصْبَحَ وَلَمْ يُهِمَّهُ ﴾ الْحَدِيثُ ، وَمَعْنَى لَيْسَ مِنَّا : لَيْسَ مِنْ أَهْلِ حُبِّنَا بَلْ مِنْ أَهْلِ بُغْضِنَا لِمَعْصِيَتِهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ ( وَحُبُّ الْخَيْرِ الْآجِلِ ) وَهُوَ خَيْرُ

١٦٬٢٠٨ / ١٧٬٤٣٨