شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الحب والبغض والتأديب وإخراج الحق والحكم

الجزء ٣٣ · صفحة ٢٠٩

الْآخِرَةِ ( لِغَيْرِ مُتَوَلَّى ) مِنْ مَوْقُوفٍ فِيهِ وَمُتَبَرِّئًا مِنْهُ مَنْصُوصٍ وَغَيْرِ مَنْصُوصٍ ( كَفَرَ ) لَكِنَّ حُبَّهُ لِلْمَنْصُوصِ أَوْ لِلْكُفَّارِ هَكَذَا شِرْكٌ وَلِغَيْرِهِمْ نِفَاقٌ ، وَلَا بَأْسَ بِحُبِّ خَيْرِ الدُّنْيَا لِغَيْرِ مُتَوَلَّى ( وَقَدْ يَكُونُ ) الْخَيْرُ ( الْعَاجِلُ ) أَيْ : حُبُّ الْخَيْرِ الْعَاجِلِ لِغَيْرِ الْمُتَوَلَّى ( فَرْضًا كَالنَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ ) لِعِيَالِهِ وَأَوْلِيَائِهِ وَلِضَيْفِهِ .

( وَصِلَةُ الرَّحِمِ وَتَنْجِيَةُ مَنْ وَجَبَتْ تَنْجِيَتُهُ ) وَالْمَعْنَى : أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تُحِبَّ أَنْ تُنْفِقَ عَلَى غَيْرِ الْمُتَوَلَّى مَا يَجِبُ عَلَيْكَ إنْفَاقُهُ عَلَيْهِ مِثْلُ أَنْ تُحِبَّ إنْفَاقَ وَلِيِّكَ الْوَاجِبَةُ نَفَقَتُهُ عَلَيْكَ ، وَإِنْفَاقَ ضَيْفِكَ غَيْرِ الْمُتَوَلَّى ، وَصِلَةَ رَحِمِكَ غَيْرِ الْمُتَوَلَّى ، وَتَنْجِيَةَ غَيْرِ الْمُتَوَلَّى ( فَهَذَا ) أَيْ : هَذَا الْمَذْكُورُ مِنْ النَّفَقَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَالتَّنْجِيَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ( يَجِبُ فِعْلُهُ وَ ) حُبُّهُ وَ ( الْعِلْمُ بِفَرْضِهِ ) أَيْ بِإِلْزَامِ الشَّرْعِ فِعْلَهُ .

وَحَاصِلُ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّهُ فَرَضَ حُبَّ الْمُسْلِمِينَ هَكَذَا ، وَحُبَّ أَفْعَالِهِمْ وَأَنَّهُ لَا يَسَعُ جَهْلَ حُبِّهِمْ وَلَا تَرْكَهُ ، وَمَنْ جَهِلَهُ أَوْ تَرَكَهُ فَقَدْ كَفَرَ ، وَإِنَّ مَعْنَى حُبِّ الْمُسْلِمِينَ وَأَفْعَالِهِمْ وِلَايَتُهُمْ وَتَصْوِيبُ أَفْعَالِهِمْ ، وَأَنَّهُ يَكْفُرُ إنْ أَبْغَضَهُمْ أَوْ أَبْغَضَ أَفْعَالَهُمْ ، أَوْ تَبَرَّأَ مِنْهُمْ ، أَوْ خَطَّأَ أَفْعَالَهُمْ ، وَأَنَّهُ فَرَضَ مَعْرِفَةَ كُفْرِ مَنْ أَبْغَضَهُمْ أَوْ أَبْغَضَ أَفْعَالَهُمْ ، وَمَعْرِفَةَ أَنَّ عَلَى بُغْضِهِمْ عِقَابًا أُخْرَوِيًّا وَعَلَى حُبِّهِمْ ثَوَابًا أُخْرَوِيًّا ، وَأَنَّ مَنْ جَهِلَ ذَلِكَ كَفَرَ ، وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ أُلْزِمَ مِثْلُهُ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ مَا لَزِمَهُ مِنْ الْحُبِّ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْبُغْضِ لِلْكَافِرِينَ ، وَأَنَّهُ قِيلَ : يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَنْ يَفْعَلَ لِلْمُسْلِمِينَ مَا يُحِبُّونَهُ بِهِ وَأَنَّهُ يَجِبُ حُبُّ خَيْرِ الْآخِرَةِ لَهُمْ ، وَأَنْ

١٦٬٢٠٩ / ١٧٬٤٣٨