باب في الحب والبغض والتأديب وإخراج الحق والحكم
الجزء ٣٣ · صفحة ٢١٤فَرَجَعَ مُغْضَبًا إلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : وَاَللَّهِ لَا أَدْرِي أَنْتَ الْخَلِيفَةُ أَمْ عُمَرُ ، فَقَالَ : بَلْ عُمَرُ ، لَكِنَّهُ أَنَا ، وَذَلِكَ فِي أُخُوَّةِ الْآخِرَةِ ، وَأَمَّا فِي أُخُوَّةِ الدُّنْيَا فَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا ﴾ وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَا يَكُنْ حُبُّكَ كَلَفًا وَلَا بُغْضُكَ تَلَفًا ، وَقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ : وَكُنْ مَعْدِنًا لِلْخَيْرِ وَاصْفَحْ عَنْ الْأَذَى فَإِنَّكَ رَاءٍ مَا عَمِلْتَ وَسَامِعُ وَاحْبِبْ إذَا أَحْبَبْتَ حُبًّا مُقَارِبًا فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَتَى أَنْتَ نَازِعُ وَابْغِضْ إذَا أَبْغَضْتَ غَيْرَ مُبَائِنِ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَتَى أَنْتَ رَاجِعُ وَيُقَالُ : مَا تَحَابَّ اثْنَانِ فِي اللَّهِ إلَّا كَانَ أَفْضَلُهُمَا عِنْدَ اللَّهِ أَشَدُّهُمَا حُبًّا لِصَاحِبِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .