باب في الحب والبغض والتأديب وإخراج الحق والحكم
الجزء ٣٣ · صفحة ٢١٣} وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ ﴿ : لَا يَحِقُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُشِيرَ إلَى أَخِيهِ بِنَظْرَةٍ تُؤْذِيهِ ﴾ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إنَّمَا يَتَجَالَسُ الْمُتَجَالِسَانِ بِأَمَانَةِ اللَّهِ فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُفْشِيَ عَلَى صَاحِبِهِ مَا يَكْرَهُ ﴾ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ خَصْلَتَانِ لَيْسَ فَوْقَهُمَا شَيْءٌ مِنْ الشَّرِّ : الشِّرْكُ بِاَللَّهِ وَالضُّرُّ لِعِبَادِ اللَّهِ ، وَخَصْلَتَانِ لَيْسَ فَوْقَهُمَا شَيْءٌ مِنْ الْبِرِّ : الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ وَالنَّفْعُ لِعِبَادِ اللَّهِ ﴾ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ﴾ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مِنْ أَحَبِّ الْأَعْمَالِ إلَى اللَّهِ إدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يُفَرِّجَ عَنْهُ غَمًّا أَوْ يَقْضِيَ عَنْهُ دَيْنًا أَوْ يُطْعِمَهُ مِنْ جُوعٍ ﴾ وَالْأَخُ فِي الدِّينِ أَكْثَرُ مَنْفَعَةً وَأَحْمَدُ عَاقِبَةً ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ ﴾ ، الْآيَةُ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ أَخٌ يُذَكِّرُكَ أَمْرَ آخِرَتِكَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَخٍ يُعْطِيكَ كُلَّ يَوْمٍ دِينَارًا ﴾ ، وَقَالَ أَبُو بِلَالٍ مِرْدَاسٌ رَحِمَهُ اللَّهُ : مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ هَذَا الدِّينِ كَانَ لَهُ وُدِّي وَشَارَكْتُهُ فِي تَالِدِ الْمَالِ اللَّهُ أَعْلَمُ أَنِّي لَا أُحِبُّهُمْ إلَّا لِوَجْهِكَ دُونَ الْعَمِّ وَالْخَالِ وَالْحُبُّ الْخَالِصُ يُفْضِي إلَى خُلْطَةِ الْأَرْوَاحِ مَعَ تَفَرُّقِ الْأَجْسَادِ .
كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : هُمُومُ الرِّجَالِ فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ وَهَمِّي مِنْ الدُّنْيَا صِدِّيقٌ مُسَاعِدُ نَكُونُ كَرُوحٍ بَيْنَ جِسْمَيْنِ قُسِّمَا فَجِسْمُهُمَا جِسْمَانِ وَالرُّوحُ وَاحِدُ قَالَ الْكِنْدِيُّ : الصَّدِيقُ إنْسَانٌ هُوَ أَنْتَ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُكَ .
رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَقْطَعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَرْضًا وَكَتَبَهَا لَهُ وَأَشْهَدَ فِي ذَلِكَ عُمَرَ وَغَيْرَهُ ، فَأَتَى إلَى عُمَرَ بِالْكِتَابِ لِيَخْتِمَهُ فَامْتَنَعَ