شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل لا يأخذ المرء حقه بنفسه من غيره

الجزء ٣٣ · صفحة ٢٣٨

( وَيُحَرَّرُ بِهَا ) أَيْ : بِالْمُثْلَةِ ( عَبْدٌ ) أَوْ أَمَةٌ ( كَمَا مَرَّ ) فِي قَوْلِهِ مِنْ كِتَابِ الدِّيَاتِ : بَابٌ يُقْتَلُ جَانٍّ بِكَسَيْفٍ إلَخْ ، وَقِيلَ : لَا يُحَرَّرُ بِهَا وَفِي الْمِنْهَاجِ : سُئِلَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَنْ رَجُلٍ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ مُثْلَةً عَتَقَ بِهَا هَلْ يَلْزَمُ السَّيِّدَ أَرْشُهَا ؟ قَالَ : لَا أَرْشَ لَهُ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَوَّضَ الْعِتْقَ إلَّا إنْ ازْدَادَ فَيَلْزَمُهُ مَا ازْدَادَ فَلَوْ ازْدَادَ حَتَّى مَاتَ لَزِمَتْهُ دِيَةُ الْحُرِّ ، وَقَدْ أَطَلْتُ الْكَلَامَ عَلَى الْمُثْلَةِ فِي شَرْحِ بَعْضِ دَعَائِمِ ابْنِ النَّظَرِ رَحِمَهُ اللَّهُ .

قَالَ ابْنُ وَصَّافٍ : وَمَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ فَقَطَعَ أُذُنَهُ أَوْ خَرَمَ أَنْفَهُ عَتَقَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ ﴾ ، قَالَ هَاشِمٌ : مَنْ ضَرَبَ عَبْدَهُ بِشُعْلَةِ نَارٍ عَتَقَ ، وَقَالَ الْأَزْهَرُ وَمُوسَى : حَتَّى تُؤَثِّرَ فِيهِ النَّارُ ، قَالَ مجبر : مَنْ قَطَعَ أُذُنَ غُلَامِهِ أَوْ أَنْفَهُ أَوْ فَقَأَ عَيْنَهُ أَوْ قَطَعَ يَدَهُ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَمَا أَرَى غُلَامَهُ إلَّا حُرًّا ، قَالَ : وَمَنْ اتَّهَمَ غُلَامَهُ بِسَرِقَةٍ فَسَخَّنَ سِكِّينًا فِي النَّارِ ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى لِسَانِهِ أَوْ أَمَرَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَإِذَا أَثَّرَتْ النَّارُ فِي لِسَانِهِ شَيْئًا أَوْ تَغَيَّرَ كَلَامُهُ بِذَلِكَ وَلَمْ تُؤَثِّرْ فِيهِ فَإِنِّي أَرَاهُ يُعْتَقُ بِذَلِكَ ، وَمَنْ كَوَى عَبْدَهُ بِرَأْيِ الْعَبْدِ لِعِلَّةٍ فَجَائِزٌ ، فَإِنْ كَوَاهُ بِلَا سَبَبٍ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : إذَا أَثَّرَتْ فِيهِ النَّارُ عَتَقَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يُعْتَقُ إلَّا أَنْ يُنْقِصَ مِنْ قِيمَتِهِ الثُّلُثُ ، قَالَ : وَمَنْ حَلَقَ رَأْسَ جَارِيَتِهِ فَإِنَّهُ يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا مُثْلَةٌ أَيْ كَالْمُثْلَةِ أَوْ أَنَّهُ مُثْلَةٌ فِي الْحُرَّةِ وَلَا تُتْرَكُ فِي يَدِهِ وَلَكِنْ تُبَاعُ مِنْ غَيْرِهِ وَيُعْطَى ثَمَنُهَا ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الشَّعْرِ فَإِنَّهَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَنْبُتْ ، وَإِنْ نَبَتَ فَقَدْ

١٦٬٢٣٨ / ١٧٬٤٣٨