باب في اللمز والهمز والغمز
الجزء ٣٣ · صفحة ٢٦٤بَابٌ فِي اللَّمْزِ وَالْهَمْزِ وَالْغَمْزِ وَالْمُدَاهَنَةِ وَالْمُدَارَاةِ اللَّمْزُ : ذِكْرُ الْإِنْسَانِ بِمَا يُعَابُ بِهِ ، وَفَسَّرَهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ إظْهَارُ فِعْلٍ إلَخْ ، وَيَأْتِي قَرِيبٌ وَيُطْلَقُ عَلَى الْإِشَارَةِ بِالْعَيْنِ ، وَالْهَمْزُ : أَنْ يَعِيبَهُ بِالْيَدِ ، وَقِيلَ : اللَّمْزُ أَنْ يَعِيبَهُ فِي حَضْرَتِهِ وَالْهَمْزُ فِي غَيْبَتِهِ ، وَالرَّمْزُ : الْإِشَارَةُ وَالْإِيمَاءُ بِالشَّفَتَيْنِ أَوْ الْعَيْنَيْنِ أَوْ الْحَاجِبِينَ أَوْ الْفَمِ أَوْ الْيَدِ أَوْ اللِّسَانِ ، وَالْغَمْزُ : أَنْ يَنْخُسَهُ بِيَدِهِ أَوْ يَطْعَنَ فِيهِ بِهَا ، وَأَنْ يُشِيرَ بِالْعَيْنِ وَالْجَفْنِ وَالْحَاجِبِ وَفِي السُّؤَالَاتِ : الرَّمْزُ بِالرَّأْسِ وَالْغَمْزُ بِالْعَيْنَيْنِ وَاللَّمْزُ بِاللِّسَانِ وَالْهَمْزُ بِالْيَدِ وَالْوَكْزُ بِالْأَصَابِعِ وَكُلُّهَا كَبَائِرُ قَدْ أَعَدَّ اللَّهُ عَلَيْهَا فِي الْقُرْآنِ النَّارَ ، غَيْرَ الرَّمْزِ بِالرَّأْسِ أَيْ إذْ ذُكِرَ مُجَرَّدًا عَنْ الْوَعِيدِ فِي قَوْله تَعَالَى : ﴿ إلَّا رَمْزًا ﴾ وَكُلُّهَا غَيْرُ سَائِغَةٍ وَلَوْ فِي الْحَلَالِ فِيمَا ذَكَرَ عِيسَى بْنُ سجميمان عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَقِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ : أَتَهْمِزُ الْفَارَةَ ؟ يَعْنِي السَّائِلُ أَتَهْمِزُ أَلِفَ الْفَارَةِ ؟ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : السِّنَّوْرُ يَهْمِزُهَا وَيَعْنِي أَنَّ السِّنَّوْرَ يَخْطَفُهَا بِيَدِهِ ، وَيُقَالُ : وَكَزَهُ ضَرَبَهُ وَدَفَعَهُ وَوَكَزَهُ ضَرَبَهُ بِجُمَعِ يَدِهِ ، وَيُقَالُ : ضَرَبَهُ بِجُمْعِهَا عَلَى ذَقَنِهِ ، وَفِي الْكَشَّافِ : الْوَكْزُ الدَّفْعُ بِأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ ، وَقِيلَ : بِجُمَعِ الْكَفِّ .
( ذُمَّ اللَّمْزُ وَالْهَمْزُ وَالْغَمْزُ ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ ﴾ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ إنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ ﴾ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ ﴾ ( فَاللَّمْزُ بِاللِّسَانِ ) قَيَّدَهُ بِاللِّسَانِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِالْعَيْنِ وَكِلَاهُمَا سَوَاءٌ