شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في اللمز والهمز والغمز

الجزء ٣٣ · صفحة ٢٦٥

فِي النَّهْيِ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِاللَّمْزِ ، وَقَالَ صَاحِبُ الْأَصْلِ رَحِمَهُ اللَّهُ : لَا يَكُونُ اللَّمْزُ إلَّا بِاللِّسَانِ فَالْمُنَاسِبُ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ بِاللِّسَانِ خَبَرًا أَوَّلَ ، وَقَوْلُهُ إظْهَارُ خَبَرًا ثَانِيًا ( إظْهَارُ فِعْلٍ ) أَوْ قَوْلٍ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْفِعْلِ مَا يَشْمَلُهُ ، وَمَعْنَى إظْهَارُهُ بِلِسَانِهِ ذِكْرُهُ وَلَوْ فِي غَيْر الْمُتَوَلَّى إذَا كَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُعْنَى ( لِمَنْ جَهِلَهُ عَلَى إرَادَةِ التَّنْقِيصِ ) وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ بِاللِّسَانِ وَقَوْلِهِ لَمَنْ جَهِلَهُ فَيَشْمَلُ اللَّمْزَ بِالْعَيْنِ وَالْإِظْهَارَ لِمَنْ لَمْ يَجْهَلْهُ لَتُدْخِلَ إلَيْهِ تَنْقِيصَهُ أَوْ تُذَكِّرَهُ تَنْقِيصَهُ أَوْ لَيَعْلَمَ أَنَّكَ عَالِمٌ بِمَا يُنْقِصُهُ وَمَعْنَى الْإِظْهَارِ لِمَنْ لَمْ يَجْهَلْهُ التَّصْرِيحُ بِهِ عِنْدَهُ أَوْ الرَّمْزُ بِعَيْنِهِ وَهَذَا كَمَا يُقَالُ : أَخْبَرَ عَمْرُو زَيْدًا بِكَذَا مَعَ أَنَّ زَيْدًا عَالِمٌ بِهِ قَبْلَ الْإِخْبَارِ وَمَعَ عِلْمِ عَمْرٍو بِعِلْمِ زَيْدٍ بِهِ وَعِلْمِ الْمُتَكَلِّمِ بِعِلْمِ زَيْدٍ .

وَفِي مَعْنَى الْإِظْهَارِ بِاللِّسَانِ أَيْضًا : الْإِظْهَارُ بِالْيَدِ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ بِإِدَامَةِ النَّظَرِ إلَيْهِ قَصْدًا حَتَّى يَعْلَمَ بِهِ مَنْ يَرَاكَ تُدِيمُ النَّظَرَ ، وَأَنْ تَجِيءَ بِأَحَدٍ حَتَّى يَرَاهُ يَفْعَلُ أَوْ يَقُولُ ( وَإِنْ بِجَمِيلٍ بِنِسْبَةِ فَاعِلِهِ لِرِئَاءٍ ) أَوْ الشُّهْرَةِ أَوْ بِطَاعَةٍ فِيهَا خَلَلٌ لِتَنْقِيصِهِ بِذَلِكَ الْخَلَلِ ( وَيُحَاذِرُ مِنْ هَمْزٍ ) وَقَوْلُهُ ( بِيَدٍ ) بَيَانٌ وَإِيضَاحٌ لِمَوْرِدِ الْهَمْزِ لَا احْتِرَازٌ ، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ : ( وَغَمْزٍ بِعَيْنٍ وَرَمْزٍ بِرَأْسٍ أَوْ حَاجِبٍ وَإِنْ فِي مُبَاحٍ وَلَا عِصْيَانَ بِهِ ) أَيْ : بِمُبَاحِ فِعْلٍ بِيَدٍ إشَارَةً أَوْ بِعَيْنٍ أَوْ بِرَأْسٍ أَوْ حَاجِبٍ ، أَوْ الْهَاءُ عَائِدَةٌ إلَى أَحَدِ مَا ذُكِرَ أَيْ أَيًّا مَا فَعَلَ مِنْ هَمْزٍ أَوْ غَمْزٍ أَوْ رَمْزٍ فَلَا عِصْيَانَ بِهِ فَهُنَّ فِي الْمُبَاحِ غَيْرِ سَائِغَةٍ لَكِنْ لَا عِصْيَانَ بِهِنَّ فِي الْمُبَاحِ ، وَمَعْنَى كَوْنِهِنَّ غَيْرُ سَائِغَاتٍ أَنَّهُنَّ مَكْرُوهَاتٌ لَا يَنْبَغِيَنَّ

١٦٬٢٦٥ / ١٧٬٤٣٨