باب في اللمز والهمز والغمز
الجزء ٣٣ · صفحة ٢٦٩كَالدَّوَاءِ إنْ أَقْلَلْتَ مِنْهُ نَفَعَ ، وَإِنْ أَكْثَرْتَ مِنْهُ قَتَلَ ، وَقَالَ لُقْمَانُ لِوَلَدِهِ : يَا بُنَيَّ إذَا افْتَخَرَ النَّاسُ بِحُسْنِ كَلَامِّهِمْ فَافْتَخِرْ أَنْتَ بِحُسْنِ صَمْتِكَ ، يَقُولُ اللِّسَانُ كُلَّ صَبَاحٍ وَكُلَّ مَسَاءٍ لِلْجَوَارِحِ : كَيْف أَنْتُنَّ ؟ فَيَقُلْنَ بِخَيْرٍ إنْ تَرَكَتْنَا : قَالَ الشَّاعِرُ : احْفَظْ لِسَانَكَ لَا تَقُولُ فَتُبْتَلَى إنَّ الْبَلَاءَ مُوَكَّلٌ بِالْمَنْطِقِ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ كَيْفَ يَدْخُلُ أَحَدُكُمْ الْجَنَّةَ مَعَ لِسَانِهِ ؟ مَنْ تَكَلَّمَ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ لِسَانِ كُلِّ قَائِلٍ فَلْيَتَّقِ رَبَّهُ وَلِيَعْلَمْ مَا يَقُولُ ﴾ وَكَانَ أَعْرَابِيٌّ يُجَالِسُ الشَّعْبِيَّ وَيُكْثِرُ الصَّمْتَ فَقَالَ لَهُ يَوْمًا : مَالَكَ لَا تَتَكَلَّمُ ؟ قَالَ : أَسْكُتُ فَأَسْلَمُ وَأَسْمَعُ فَأَعْلَمُ ، وَيُقَالُ : انْصِتْ لِلْجَاهِلِ تَزْدَدْ حِلْمًا وَلِلْعَالِمِ تَزْدَدْ عِلْمًا ، وَيُقَالُ لَا شَيْءَ أَوْلَى بِطُولِ حَبْسٍ مِنْ لِسَانٍ يُقْصِرُ مِنْ الصَّوَابِ وَيُسْرِعُ إلَى الْجَوَابِ ، وَقَالَ طَاوُسٍ : لِسَانَيْ سَبُعٌ إنْ أَرْسَلْتُهُ أَكَلَنِي ، وَيُقَالُ : إذَا طَلَبْتَ صَلَاحَ قَلْبِكَ فَاسْتَعِنْ عَلَيْهِ بِحِفْظِ لِسَانِكَ ، وَقِيلَ لِرَجُلٍ : أَطَلْتَ سِجْنَ لِسَانِكَ ؟ فَقَالَ : إنَّهُ غَيْرُ مَأْمُونٍ إذَا أُطْلِقَ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ خُطَبِهِ : ﴿ أَيُّهَا النَّاسُ أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَمْرَيْنِ خَفِيفٌ مُؤْنَتُهُمَا عَظِيمٌ أَجْرُهُمَا لَمْ يُلْقَ اللَّهُ بِمِثْلِهِمَا طُولِ الصَّمْتِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ ﴾ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .