شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الرجاء للعاصي

الجزء ٣٣ · صفحة ٣٤٢

( وَلَا يُقَالُ لِمَنْ لَا كَبِيرَةَ مَعَهُ ) مِنْ الْمُتَوَلَّى وَالْمَوْقُوفِ فِيهِ الْفَاعِلَيْنِ لِصَغِيرَةٍ أَوْ ذَنْبٍ لَا يَدْرِي مَا هُوَ صَغِيرٌ أَمْ كَبِيرٌ : ( إنَّهُ مِنْ الْعَاصِينَ ) أَوْ أَهْلِ الْمَعْصِيَةِ لِأَنَّ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ يُطْلَقَانِ عُرْفًا عَلَى الْمُصِرِّينَ وَأَصْحَابِ الْكَبَائِرِ وَلِأَنَّهُمَا يُفْهِمَانِ الْمُبَالَغَةَ فِي الْمَعْصِيَةِ فَيَتَوَهَّمُ السَّامِعُ الْكَبِيرَةَ ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا قِيلَ إنَّ صَاحِبَ الْأَصْلِ مَنَعَ أَنْ يُقَالَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْصِيَةِ ، لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ تَشْمَلُ الْكَبِيرَةَ وَالصَّغِيرَةَ ، لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَقَالَ : لَا يُقَالُ إنَّهُ عَاصٍ أَوْ عَصَى فَيُفْهَمُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مِنْ الْعَاصِينَ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْمَعْصِيَةِ ، وَمَا يُقَالُ إنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ لَا يُطْلَقُ عَلَى مَنْ فَعَلَ مَرَّةً غَيْرَ مُسْلِمٍ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالْأَحْوَطُ أَنْ لَا يُقَالَ ذَلِكَ أَيْضًا ، لَكِنْ إنْ قَالَهُ أَعْنِي قَالَ : عَصَى أَوْ عَاصٍ ، لَمْ يَبْرَأْ مِنْ الْقَائِلِ لِاحْتِمَالِ كَلَامِهِ الصَّغِيرَةَ .

١٦٬٣٤٢ / ١٧٬٤٣٨