باب في الرجاء للعاصي
الجزء ٣٣ · صفحة ٣٤٤( وَيُدْعَى لِمُطِيعٍ ) لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مُوفٍ بِفَرَائِضِهِ ( بِخَيْرٍ أُخْرَوِيٍّ وَيُحَبُّ لَهُ وَيُتَمَنَّى ) لَهُ ( وَيُرْجَى ) لَهُ ( وُجُوبًا ) أَيْ : دُعَاءً وَحُبًّا وَتَمَنِّيًا وَرَجَاءً ذَوَاتَ وُجُوبٍ ( عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْوِلَايَةِ وَهِيَ وَاجِبَةٌ ، وَالْفَاعِلُ الَّذِي نَابَ عَنْهُ الْمَفْعُولُ فِي يُدْعَى وَيُحَبُّ وَيُتَمَنَّى وَيُرْجَى هُوَ الْمُكَلَّفُ ، فَأَظْهَرهُ فِي قَوْلِهِ : عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ ، لِزِيَادَةِ الْبَيَانِ ، وَلَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ : عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ ، لَكَانَ مَعْلُومًا لِأَنَّ مَحِلَّ الْوُجُوبِ الْمُكَلَّفُ ( كَوُجُوبِ كُرْهِ ضُرِّهَا ) أَيْ ضَرَرِ الْآخِرَةِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ : أُخْرَوِيٍّ ، وَفِي نُسْخَةٍ : كَوُجُوبِ كُرْهِ أَضْدَادِهَا أَيْ أَضْدَادِ الدُّعَاءِ بِخَيْرٍ أُخْرَوِيٍّ وَحُبِّهِ وَتُمَنِّيهِ وَرَجَائِهِ ، أَيْ : يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَكْرَهَ عَدَمَ الدُّعَاءِ وَالْحُبِّ وَالتَّمَنِّي وَالرَّجَاءِ .
وَفِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَجِبُ مُطْلَقًا بَلْ إذَا خَطَرَ بِلَا سُؤَالٍ أَوْ بِسُؤَالٍ أَوْ غَيْرِهِ وَجَبَ ، وَإِلَّا أَجْزَاهُ إيقَاعُ الدُّعَاءِ وَمَا ذَكَرَ مَعَ الذُّهُولِ عَنْ كُرْهِ عَدَمِ ذَلِكَ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْأَضْدَادِ الدُّعَاءَ بِالشَّرِّ الْأُخْرَوِيِّ وَفِيهِ النَّظَرُ الْمَذْكُورُ ( فِي عَامَّةِ الْمُطِيعِينَ ) أَيْ يَجِبُ ذَلِكَ ، وَكُرِهَ ضُرُّ الْآخِرَةِ لِلْمُطِيعِ الْخَاصِّ فِي جُمْلَةِ الْمُطِيعِينَ أَيْ كَمَا يَجِبُ فِي وِلَايَةِ الْجُمْلَةِ كَمَا تَقُولُ : أَكْرِمْ زَيْدًا فِي جُمْلَةِ النَّاسِ ، تُرِيدُ : أَكْرِمْ جُمْلَةَ النَّاسِ وَأَكْرِمْ زَيْدًا مِنْهُمْ ، وَقَوْلُهُ فِي عَامَّةِ الْمُطِيعِينَ : نَعْتٌ لِمَنْعُوتِ مُطِيعٍ أَوْ لِمُطِيعٍ عَلَى قَوْلِ سِيبَوَيْهِ بِجَوَازِ نَعْتِ الْوَصْفِ ، أَوْ أَرَادَ وِلَايَةَ الْجُمْلَةِ ( وَيُجْزِي قَصْدُ صِنْفٍ مِنْ خَيْرٍ ) أُخْرَوِيٍّ مِثْلُ أَنْ تَقُولَ : اللَّهُمَّ حَاسِبْهُ حِسَابًا يَسِيرًا أَوْ حَاسِبْ الْمُسْلِمِينَ حِسَابًا يَسِيرًا أَوْ شَفِّعْ فِيهِمْ أَوْ فِيهِ نَبِيَّكَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ وَفِّقْهُمْ لِرِضَاكَ أَوْ