شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في وجوب الخوف والرجاء

الجزء ٣٣ · صفحة ٣٦٩

وَحَرُمَ الْخَوْفُ لِلْمُسْلِمِينَ وَالرَّجَاءُ لِلْكَافِرِينَ كَالْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ مِنْ كُلٍّ .

S( وَحَرُمَ ) عَلَى الْمُكَلَّفِ ( الْخَوْفُ لِلْمُسْلِمِينَ ) هَكَذَا ( وَالرَّجَاءُ لِلْكَافِرِينَ ) هَذَا لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ اللَّهِ مَا لَهُمْ إلَّا الْجَنَّةُ ، وَالْكَافِرِينَ عِنْدَهُ تَعَالَى مَا لَهُمْ إلَّا النَّارُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَنَّ لِلْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّةَ وَلِلْكَافِرِينَ النَّارَ : ﴿ أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى ﴾ الْآيَةَ ، وَ ﴿ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ وَنَحْوَ ذَلِكَ ( كَالْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ مِنْ كُلٍّ ) مِنْ النَّوْعَيْنِ نَوْعِ الْمُسْلِمِينَ وَنَوْعِ الْكَافِرِينَ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُكَلَّفِ الْخَوْفُ لِمَنْ نُصَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُسْلِمٌ ، وَيَحْرُمُ الرَّجَاءُ لِمَنْ نُصَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَافِرٌ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ النَّصُّ عَلَيْهِ بِالِاسْمِ الْمَوْضُوعِ لَهُ أَوْ بِالصِّفَةِ وَحْدَهَا نَحْوَ : ﴿ وَقَالَ الَّذِي آمَنَ ﴾ وَمِثْلَ : ﴿ فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا ﴾ الْآيَةَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَخَافَ عَلَى الْمُسْلِمِ غَيْرَ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ مَا يَسْتَوْجِبُ بِهِ النَّارَ ، أَوْ أَنْ يَنْتَقِلَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِيمَانِ وَالْوَفَاءِ .

١٦٬٣٦٩ / ١٧٬٤٣٨