شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في وجوب الخوف والرجاء

الجزء ٣٣ · صفحة ٣٧٢

وَإِنْ مِنْ إنْسَانٍ مَا لَمْ يُنْفَيَا عَنْ اللَّهِ .

Sوَيَجُوزُ أَنْ يَخَافَ مِنْ مَخْلُوقٍ ضُرَّ الدُّنْيَا وَيَرْجُوَ مِنْهُ نَفْعَهَا كَمَا قَالَ : ( وَإِنْ مِنْ إنْسَانٍ ) فَقَوْلُهُ : وَإِنْ مِنْ إنْسَانٍ غَايَةٌ لِقَوْلِهِ : وَجَازَ خَوْفٌ مِنْ مَضَارِّ إلَخْ ؛ أَيْ : وَلَوْ كَانَ الْمَضَارُّ أَوْ الْمَنَافِعُ مِنْ إنْسَانٍ أَوْ وَلَوْ كَانَ خَوْفُهُ مِنْ إنْسَانٍ ، لِمَضَارِّهِ وَرَجَائِهِ مِنْهُ لِمَنَافِعِهِ فَإِنَّهُ لَا ضَيْرَ عَلَيْهِ بِالْخَوْفِ مِنْ مَخْلُوقٍ أَوْ بِرَجَاءِ مَخْلُوقٍ ( مَا لَمْ يُنْفَيَا ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْأَلِفُ عَائِدٌ إلَى نَوْعَيْ مَضَارِّ الدُّنْيَا وَمَنَافِعِ الْآخِرَةِ ، ( عَنْ اللَّهِ ) وَإِنْ نَفَاهُمَا عَنْ اللَّهِ تَعَالَى هَلَكَ شِرْكًا لِأَنَّهُ لَا نَفْعَ وَلَا ضُرَّ إلَّا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ، أَمَّا بَلَاءٌ جَرَى عَلَى يَدِ مَخْلُوقٍ أَوْ يَجْرِي عَلَى يَدِ مَخْلُوقٍ ، قَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ : مَنْ يَعْتَقِدُ الضُّرَّ مِنْ الْمَخْلُوقِ كَكَلْبٍ ضُرِبَ بِحَجَرٍ فَأَقْبَلَ عَلَى الْحَجَرِ يَعَضُّهُ ، وَمَنْ يَعْتَقِدُ الْإِحْسَانَ مِنْ الْمَخْلُوقِ كَدَابَّةٍ يُرْسِلُ إلَيْهَا مَالِكُهَا عَلَفًا وَتُحِبُّ الرَّسُولَ دُونَهُ ، وَلَيْسَ التَّائِهُ مَنْ تَاهَ فِي الْبَرِيَّةِ بَلْ مِنْ تَاهَ عَنْ الْهُدَى بِطَلَبِ الْعِزِّ مِنْ النَّاسِ ، وَلَا يَطْلُبُهُ مِنْ اللَّهِ ، فَإِنَّ الْعِزَّ هُوَ الْعِزُّ عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ، وَمَنْ أَخْطَأَ الطَّرِيقَ لَمْ يَزِدْهُ سَيْرُهُ إلَّا بُعْدًا ، فَإِذَا قُلْتَ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ طَالَبَكَ اللَّهُ بِحَقِّهَا ، وَهُوَ أَنْ لَا تَنْسِبَ الْأَشْيَاءَ إلَّا إلَيْهِ .

١٦٬٣٧٢ / ١٧٬٤٣٨