شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في تعريف البيع

الجزء ١٤ · صفحة ٥٧

هُوَ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ ، وَأَجَازَهُ بَعْضٌ بِغَيْرِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ تُعْطِيَهُ دِينَارًا عَلَى أَنْ يُعْطِيَكَ ثَوْبًا أَوْ كَيْلًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَاةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ يُؤَدِّي مَتَى اسْتَأْدَيْتَهُ وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ النَّقْدِ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ مَعَكَ ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ فِيمَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَقَوْلُ الشَّيْخِ : " وَأَمَّا الْحَاضِرُ بِشَيْءٍ فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَاجِلًا " يَنْبَغِي فِيهِ عَوْدُ هَاءِ " إنَّهُ " إلَى الْحَاضِرِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ ، أَيْ فَإِنَّ ثَمَنَهُ وَهُوَ الشَّيْءُ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ ، أَوْ فَإِنَّ سَبِيلَهُ الْمَذْكُورُ .

وَالثَّانِي مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ : ( أَوْ الْحُلُولِ ) بِأَنْ يَكُونَ الْحَاضِرُ هُوَ الْمُثَمَّنَ وَغَيْرُ الْحَاضِرِ هُوَ الثَّمَنَ ، لَكِنْ بِلَا أَجَلٍ بَلْ مَتَى شَاءَ الْبَائِعُ اسْتَأْدَاهُ ( إنْ عَجَّلَ ) الْبَيْعَ وَلَمْ يُؤَجِّلْ ، وَلَمْ يَكُنْ يَدًا بِيَدٍ وَهَذَا قَيْدٌ عَائِدٌ إلَى عُمُومِ التَّشْبِيهِ فِي قَوْلِهِ : كَبَيْعِ النَّقْدِ أَوْ الْحُلُولِ ( أَوْ مُثَمَّنًا ) حَاضِرًا ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ مَثْمُونٌ فَخَطَأٌ ، اللَّهُمَّ إلَّا إنْ قِيلَ : بِالْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ وَالْأَصْلُ مَثْمُونٌ لَهُ ، أَيْ مَجْعُولٌ لَهُ ثَمَنٌ ، وَمَعْنَى قَوْلِكَ : مُثَمَّنٌ ، جَعَلْتَهُ ذَا ثَمَنٍ ( بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ ) وَنَصَبَ مُثَمَّنًا عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِكَانَ مَحْذُوفَةٍ ، وَالْعَطْفُ عَلَى أَجَلٍ كَأَنَّهُ قَالَ : إنْ أُجِّلَ أَوْ كَانَ مُثَمَّنًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ هَذَا سَلَمًا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَهُ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ أُجِّلَ لَمْ يَعُدْ لِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ : سَلَمٌ ، بَلْ لِعُمُومِ التَّشْبِيهِ .

( كَبَيْعِ الدَّيْنِ ) أَيْ الْبَيْعِ لِأَجَلٍ وَهُوَ أَنْ يُبَاعَ حَاضِرٌ بِشَيْءٍ مُؤَجَّلٍ ، وَهَذِهِ الْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ وَالْكَافُ لِلْإِفْرَادِ الذِّهْنِيَّةِ ، وَأَمَّا الْقَرْضُ فَهُوَ مُثَمَّنٌ بِمُثَمَّنٍ عَلَى حُلُولٍ ، وَرُخِّصَ فِي الْأَجَلِ لَهُ بَعْدَ

٦٬٥٥٧ / ١٧٬٤٣٨