النهي عن بيع فضل الماء
الجزء ١٤ · صفحة ٨٥يَصْلُحُ وَدْكُ الْمَيْتَةِ لِلِاسْتِصْبَاحِ مَعَ أَنَّهُ نَجِسٌ لَا مُتَنَجِّسٌ ، وَكَذَا زَعَمَ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي " الْإِرْشَادِ " وَالْحَقُّ مَنْعُ الِاسْتِصْبَاحِ بِهِ وَكُلُّ انْتِقَاعٍ لِلنَّهْيِ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِالْمَيْتَةِ إلَّا جِلْدَهَا ، وَفِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ : ﴿ إنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ ﴾ ، فَقِيلَ : يَا رَسُولُ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهَا يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ ، فَقَالَ : لَا ، هُوَ حَرَامٌ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ : ﴿ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ ، إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا جَمَلُوهَا ثُمَّ بَاعُوهَا فَأَكَلُوا ثَمَنَهَا ﴾ ، قَالَ الْقَاضِي : الْحُكْمُ الْمُتَعَلِّقُ بِالْعَيْنِ يَعُمُّ أَحْوَالَهُ ، بَلْ لَفْظَةُ الْحُرْمَةِ الْمُضَافَةُ إلَى الْعَيْنِ تُفِيدُ عُرْفًا حُرْمَةَ التَّصَرُّفِ فِيهَا مُطْلَقًا هَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ تَتَعَلَّقُ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِ ، وَمُقَابِلُ قَوْلِ الْجُمْهُورِ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ إنَّ ذَلِكَ إجْمَالٌ لَا يَقْدُمُ مَعَهُ عَلَى تَحْرِيمِ كَذَا أَوْ كَذَا إلَّا بِدَلِيلٍ .