شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

مباحث الربا

الجزء ١٤ · صفحة ٨٧

مَبَاحِثُ الرِّبَا ( وَحَرُمَ الرِّبَا ، لَا بَيْنَ عَبْدٍ وَسَيِّدِهِ ) ؛ لِأَنَّ مَا بِيَدِهِ مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ بَيْعٌ ، وَإِنْ قُلْتَ : فَمَا صُورَتُهُ ؟ قُلْتُ : مِثْلُ أَنْ يُرِيدَ السَّيِّدُ جَلْبَ مَا يَكُونُ بِيَدِ عَبْدِهِ فَيَقُولُ لَهُ : خُذْ مِنِّي دِرْهَمًا الْيَوْمَ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي يَوْمًا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ، وَقَدْ احْتَاجَ الْعَبْدُ لِلدِّرْهَمِ وَعَشَرَةُ الدَّرَاهِمُ سَتَكُونُ بِيَدِهِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَقْرَضَهَا أَحَدًا أَوْ سَيَخْدِمُ أَحَدًا فَيُعْطِيَهُ عَشَرَةً وَلَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُ ذَلِكَ لَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا ، وَمِثْلُ أَنْ يُرِيدَ تَوَفُّرَ الْمَالِ بِيَدِ عَبْدِهِ لِيَسْلُبَهُ إذَا شَاءَ فَيَقُولُ لَهُ : أَعْطِنِي دِرْهَمًا أُعْطِكَ عَشَرَةً وَقْتَ كَذَا فَيُحَرِّضُهُ بِهَذَا عَلَى جَمْعِ الْمَالِ وَاكْتِسَابِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَيَجْتَهِدُ فِي الْخِدْمَةِ وَاقْتِنَاءِ الْمَالِ ، وَمِثْلُ أَنْ يَقُولَ لَهُ : خُذْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ لِتَسْتَنْفِعَ بِهَا عَلَى أَنْ تَرُدَّهَا لِي إذَا أَرَدْتُ وَأَعْطِنِي دِرْهَمًا وَقْتَ كَذَا وَمَنْ قَالَ : إنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ مَا وُهِبَ لَهُ أَوْ أُوصِيَ لَهُ بِهِ أَوْ الْتَقَطَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، حَرَّمَ الرِّبَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدَهُ ( وَأَبٍ وَابْنِهِ إنْ لَمْ يَحُزْهُ ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا بِيَدِ الِابْنِ مِنْ كَسْبٍ فَهُوَ لِأَبِيهِ وَلَوْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ إنْ لَمْ يَحُزْهُ وَأَمَّا مَنْ قَالَ : إنَّهُ لِلِابْنِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَلِلْأَبِ فِي الْحُكْمِ ، أَوْ لَهُ فِيهِمَا ، فَإِنَّهُ يُحَرَّمُ الرِّبَا بَيْنَهُمَا وَأَمَّا مَا كَانَ بِيَدِ الِابْنِ بِإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ فَيُحَرَّمُ فِيهِ الرِّبَا بَيْنَهُمَا فِيمَا مَلَكَ ، وَالِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّهُ لَا رِبَا بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ فِيمَا مَلَكَ السَّيِّدُ ، وَفِيمَا بَيْنَ عَبِيدِ بَنِيهِ وَابْنِهِ وَبَيْنَ خَلِيفَةِ الْيَتِيمِ وَالْمَجْنُونِ وَالْغَائِبِ وَعَبِيدِهِمْ فِي مَالٍ ، لَا فِي مَالِ هَؤُلَاءِ ، وَهَلَكَ مَنْ أَجَازَهُ بَعْدَ عِتْقٍ أَوْ إفَاقَةٍ أَوْ بُلُوغٍ ، وَالْحَقُّ عِنْدِي هَلَاكُ الْعَبْدِ بِفِعْلِهِ مَعَ غَيْرِ سَيِّدِهِ .

(

٦٬٥٨٧ / ١٧٬٤٣٨