شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

مباحث الربا

الجزء ١٤ · صفحة ٩٤

وَيَتَحَقَّقُ عِنْدَنَا بِجِنْسٍ وَأَجَلٍ وَزِيَادَةٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ وَلِأَنَّهُ ابْتَاعَ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ .

S( وَيَتَحَقَّقُ عِنْدَنَا بِجِنْسٍ ) مُتَّحِدٍ ( وَأَجَلٍ ) أَيْ مُطْلَقِ تَأْخِيرٍ ، وَاسْتَعْمَلَ الْمَوْضُوعَ لِلْمُقَيَّدِ وَهُوَ التَّأْخِيرُ إلَى وَقْتٍ مَخْصُوصٍ فِي الْمُطْلَقِ وَهُوَ التَّأْخِيرُ الْمُطْلَقُ ، سَوَاءٌ بِأَجَلٍ أَوْ بِدُونِهِ ( وَزِيَادَةٍ ) مِنْ الْبَائِعِ أَوْ مِنْ الْمُشْتَرِي ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ مِنْ الْجِنْسِ إنْ تَأَخَّرَتْ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ رِبًا ، وَبِهَذَا يَبْحَثُ فِي أَكْلِ طَعَامِ الْغَرِيمِ مَنْ أَرَادَ الْبَحْثَ ، فَلَوْ بَاعَ لَهُ ثَوْبًا بِصُوفٍ حَاضِرٍ وَشَعِيرٍ أَوْ بُرٍّ أَوْ غَيْرِهِمَا غَائِبٍ لَمْ يَكُنْ رِبًا ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهُ رِبًا ، غَيْرَ أَنَّ الرِّبَا قَدْ يُطْلَقُ فِي عُرْفِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَسَائِلَ لَيْسَ فِيهَا اتِّفَاقُ الْجِنْسِ كَمَا قِيلَ فِي هَذِهِ ، وَكَمَا سَمَّى بَعْضُ الْمَشَارِقَةِ بَيْعَ الْجَزَرِ فِي الْأَرْضِ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ غَيْرِهَا رِبًا ، أَمَّا إذَا خَالَفَ بَعْضٌ وَاتَّفَقَ بَعْضٌ فَتَسْمِيَةُ مَا خَالَفَ رِبًا إنَّمَا هِيَ تَبَعٌ لِمَا وَافَقَ ، وَإِنْ اشْتَرَى جِنْسًا وَغَيْرَ جِنْسٍ بِجِنْسٍ وَلَمْ يُحْضِرْ غَيْرَ الْجِنْسِ ، فَقِيلَ : رِبًا ، وَقِيلَ غَيْرُهُ ، وَعَلَّلَ الشَّيْخُ التَّحَقُّقَ الْمَذْكُورَ بِقَوْلِهِ : ( لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ ﴾ ) ، أَيْ التَّأْخِيرِ لَا فِي الْحُضُورِ ( وَلِأَنَّهُ ابْتَاعَ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ ) أَيْ اشْتَرَاهُ بِهِمَا يَدًا بِيَدٍ .

٦٬٥٩٤ / ١٧٬٤٣٨