شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

مباحث الربا

الجزء ١٤ · صفحة ١١٦

( وَبَابٌ بِكَذَا رِطْلًا مِنْ حَدِيدٍ وَلَوْ ) كَانَ ( فِيهِ مَسَامِيرُ ) مِنْ حَدِيدٍ ، وَهَذَا الْمَتَاعُ بِكَذَا وَكَذَا رِطْلًا مِنْ نُحَاسٍ وَلَوْ كَانَ فِيهِ نُحَاسٌ ، وَهَذَا الثَّوْبُ بِكَذَا وَكَذَا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ ، مِنْهُمَا ، قُلْتُ : وَهَكَذَا مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، لَكِنْ مِنْ حَيْثُ الْمَقْصُودِ بِالذَّاتِ مَا خَالَفَ ، مِثْلُ أَنْ يَبِيعَ سِلَاحًا فِيهِ قَلِيلٌ مِنْ فِضَّةٍ غَيْرِ مُعْتَبَرَةٍ بِكَذَا وَكَذَا مِنْهَا أَوْ مِنْ ذَهَبٍ ، وَجَازَ التَّمْرُ بِالنَّوَى ، وَكَذَا كُلُّ الثِّمَارِ تَجُوزُ بِنَوَاهَا عَلَى الْمُخْتَارِ ، وَقِيلَ بِمَنْعِ ذَلِكَ ، وَيَجُوزُ الْحَيَوَانُ بِالْجِلْدِ وَالصُّوفُ بِالْغَنَمِ إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ الْمُصَوِّفَاتُ ، وَالشَّعْرُ بِالْمَعْزِ إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ الْمُشْعِرَاتُ ، وَهَكَذَا فِي ذَوَاتِ الْوَبَر وَذَوَاتِ الرِّيشِ وَالْقُرُونِ مِنْ نَوْعٍ بِذَلِكَ النَّوْعِ ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : ﴿ نَهْيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ ﴾ وَخَصَّهُ مَالِكٌ بِالْجِنْسِ الْوَاحِدِ ، وَأَجَازَهُ فِي جَنِينٍ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ إنْ كَانَ الْحَيَوَانُ لَا يُرَادُ إلَّا لِلذَّبْحِ كَالْمَعْلُوفَةِ وَالْكَسِيرَةِ .

وَمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ مِنْ الْحَيَوَانِ كَطَيْرِ الْمَاءِ ، وَمَا لَا نَفْعَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ كَالْخَصِيِّ مِنْ الْمَعْزِ أَوْ قَلَّتْ مَنْفَعَتُهُ كَالْخَصِيِّ مِنْ الضَّأْنِ فَإِنَّ مَنْفَعَتَهُ الَّتِي هِيَ الصُّوفُ قَلِيلَةٌ ، فَذَلِكَ شَبِيهٌ بِاللَّحْمِ ، قِيلَ : وَإِنْ طُبِخَ اللَّحْمُ جَازَ بَيْعُهُ بِالْحَيَوَانِ مِنْ جِنْسِهِ قَطْعًا ، وَزَعَمَتْ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ابْتَاعَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَمْرِهِ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ ، وَبِالْأَرْبَعَةِ إلَى خُرُوجِ الْمُصَدَّقِ ، وَبَاعَ عَلِيٌّ جَمَلًا بِعِشْرِينَ بَعِيرًا إلَى أَجَلٍ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ ، وَلَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ بِلَا حُضُورٍ ، وَقَدْ عَلِمْتَ الْخِلَافَ فِي

٦٬٦١٦ / ١٧٬٤٣٨