شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

النهي عن المحاقلة

الجزء ١٤ · صفحة ١٢٣

( وَعَنْ الْمُحَاقَلَةِ ) وَهِيَ بَيْعُ الْحُبُوبِ الَّتِي كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالذَّرَّةِ وَالسُّلْتِ وَالدُّخْنِ وَالْحِمِّصِ بِمَكِيلِ حَبٍّ ( كَبَيْعِ سُنْبُلٍ بِمَكِيلِ حَبٍّ مُؤَجَّلٍ ) وَفِيهِ جَهْلُ مِقْدَارِ مَا فِي السَّنَابِلِ مِنْ الْحَبِّ ، وَذَكَرَ الْأَجَلَ هُنَا وَفِي الْمُزَابَنَةِ لِوَاقِعَةِ الْحَالِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي ذِكْرِ التَّأْجِيلِ مَا مَرَّ ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : ( الْمُحَاقَلَةُ كِرَاءُ الْأَرْضِ ) أَيْ مُطْلَقًا ، وَقِيلَ : بِجُزْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، وَعَلَيْهِ جَرَى الشَّيْخُ فِي الْإِجَازَاتِ ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ : ( هِيَ بَيْعُ الطَّعَامِ فِي سُنْبُلِهِ بِالْبُرِّ ، مَأْخُوذٌ مِنْ الْحَقْلِ ) ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ : الزَّرْعُ إذَا تَشَعَّبَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَغْلُظَ سُوقُهُ ، وَالْمُنْهَى عَنْهُ بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ إدْرَاكِهِ قِيلَ : بَيْعُ التَّمْرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ، وَقِيلَ : بَيْعُ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ ، وَقِيلَ : هِيَ بَيْعُ الزَّرْعِ فِي سُنْبُلِهِ مُطْلَقًا ، وَلَوْ أَدْرَكَ ، لِلْجَهَالَةِ ، فَيُحْتَمَلُ النَّهْيُ عَلَى التَّنْزِيهِ لِوُرُودِ الْحَدِيثِ بِبَيْعِ الْحَبِّ إذَا اشْتَدَّ ، وَعَنْ مَالِكٍ : هِيَ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ أَوْ بِكَيْلِ طَعَامٍ أَوْ إدَامٍ وَقِيلَ : اكْتِرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحَبِّ مُطْلَقًا مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا ، وَعَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ سُمِّيَ بَيْعَ الْمُحَاقَلَةِ ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مَا كَانَ فِي الْأَعْضَاءِ الَّتِي تُسَمَّى قَبْلَ غَلْظِ سُوقِهَا حَقْلًا ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ بَيْعَ التَّمْرِ عَلَى النَّخْلِ بِالتَّمْرِ يُسَمَّى عَلَى قَوْلٍ مُزَابَنَةً ، وَعَلَى قَوْلٍ مُحَاقَلَةً ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ غَيْرُ جَائِزٍ إلَّا نَوْعًا يُسَمَّى بَيْعَ الْعَرَايَا فَإِنَّهُ رُخِّصَ فِيهِ ، قَالَ الرَّبِيعُ : الْعَرَايَا نَخْلٌ يُعْطِي الرَّجُلُ تَمْرَتَهَا لِلْآخَرِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ لَا طَرِيقَ لَكَ عَلَيَّ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : فَرَخَّصَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ

٦٬٦٢٣ / ١٧٬٤٣٨