شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

النهي عن بيع ما لم تقبض وربح ما لم تضمن

الجزء ١٤ · صفحة ١٢٩

اجْتَمَعَ بَيْعُ مَا لَمْ تَقْبِضْ وَرِبْحُ مَا لَمْ تَضْمَنْ ، وَفَسَّرَ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ تَقْبِضْ وَرِبْحِ مَا لَمْ تَضْمَنْ بِذَلِكَ قَالَ صَاحِبُ ( الْأَثَرِ ) : إنْ اتَّفَقَ مَعَ رَجُلٍ عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ ثُمَّ أَتَى آخَرُ فَبَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْ الْأَوَّلِ فَذَلِكَ لَا يَجُوزُ ، وَإِنْ اشْتَرَاهُ مِنْ الْأَوَّلِ فَبَاعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْهُ جَازَ ، وَهَذَا يَرَى أَنَّ مُجَرَّدَ التَّخْلِيَةِ قَبْضٌ ، وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ هَذَا لِعَدَمِ قَبْضِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَمَنْ مَنَعَ الْإِقَالَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ ، قَالَ : يَقْبِضُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ يَرُدُّ عَلَى الْبَائِعِ بِالْإِقَالَةِ وَلَا يَفْسَخُ مَا فِي الذِّمَّةِ إلَى أَجَلٍ بِالْإِقَالَةِ أَوْ غُيِّرَ قَبْلَ الْأَجَلِ ؛ لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لَهُ فِيهِ قَبْلَهُ ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُقِيلَ فِيهِ أَوْ يُعَامِلَ وَيَجُوزُ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ : بَيْعُ السَّلَمِ بَعْدَ حُلُولٍ وَقَبْلَ قَبْضِهِ ، وَإِذَا ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ تَقْبِضْ وَرِبْحِ مَا لَمْ تَضْمَنْ .

( فَهَلْ ) هُوَ ( عَامٌّ ؟ ) وَهُوَ الصَّحِيحُ لِوُقُوعِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ تَضْمَنْ عُمُومًا وَإِنَّمَا خُصَّ الطَّعَامُ بِالذِّكْرِ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ تَغْلِيظًا لِلنَّهْيِ فِيهِ ؛ وَلِأَنَّهُ الْوَاقِعُ غَالِبًا ؛ وَلِأَنَّهُ رَأَى النَّاسَ يَفْعَلُونَهُ فَنَهَاهُمْ ، قَالَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامِ : اشْتَرَيْتُ طَعَامًا مِنْ الصَّدَقَةِ وَرَبِحْتُ فِيهِ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ لَا تَأْخُذْ رِبْحَ مَا لَمْ تَضْمَنْ ﴾ ، فَعَلَّقَ النَّهْيَ بِكَوْنِهِ رِبْحَ مَا لَمْ يَضْمَنْ ، فَكُلُّ رِبْحِ مَا لَمْ يُضَمْنَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، فَلَوْ كَانَتْ ( مَا ) وَاقِعَةً عَلَى خُصُوصِ الطَّعَامِ لَبَيَّنَ ذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ : رِبْحَ مَا لَمْ تَضْمَنْ مِنْ الطَّعَامِ ، أَوْ رِبْحَ طَعَامٍ لَمْ تَضْمَنْهُ ، أَوْ رِبْحَ الطَّعَامَ الَّذِي لَمْ تَضْمَنْهُ ، فَلَا يُعَبِّرُ بِمَا يُوهِمُ الْعُمُومَ لَوْ لَمْ يُرِدْ الْعُمُومَ ( أَوْ خَاصٌّ بِطَعَامٍ ) لِتَخْصِيصِهِ بِالذِّكْرِ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ وَنُسِبَ لِمَالِكٍ ،

٦٬٦٢٩ / ١٧٬٤٣٨