شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

النهي عن بيع حبل الحبلة

الجزء ١٤ · صفحة ٢٠١

( وَعَنْ حَبَلٍ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْبَاءِ أَيْ مَحْبُولٍ ، أَيْ مَحْمُولٍ ، أَوْ هُوَ بَاقٍ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ فَإِنَّهُ مَصْدَرُ حَبِلَتْ كَفَرِحَتْ ، وَقِيلَ : بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْبَاءِ ، وَغَلَّطَهُ عِيَاضٌ ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : لَا يُقَالُ لِشَيْءٍ مِنْ الْحَيَوَانِ حَبِلَتْ بِالْبَاءِ إلَّا الْآدَمِيَّةُ إلَّا مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ وَأَثْبَتَهُ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ قَوْلًا ، إذْ قَالَ : اُخْتُلِفَ أَهِيَ لِلْإِنَاثِ عَامَّةً أَمْ لِلْآدَمِيَّاتِ خَاصَّةً ؟ ا هـ .

وَالرَّاجِحُ التَّخْصِيصُ ( الْحَبَلَةُ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْبَاءِ جَمْعُ حَابِلٍ صِفَةٌ لِنَحْوِ نَاقَةٍ ذَاتِ جَنِينٍ شُذُوذًا لِأَنَّ فَعَلَةَ بِفَتْحَتَيْنِ مَخْصُوصٌ بِالْمُذَكَّرِ كَكَامِلِ وَكَمَلَةٍ ، وَالتَّحْقِيقُ عِنْدِي أَنَّ التَّاءَ فِي نَحْوِ هَذَا الْجَمْعِ لِتَأْنِيثِ الْجَمَاعَةِ ، وَقِيلَ : إنَّ الْهَاءَ فِي حَبَلَةٍ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَقِيلَ : لِلْإِشْعَارِ بِالْأُنُوثَةِ وَنَدَرَ امْرَأَةٌ حَابِلَةٌ فَالْهَاءُ فِيهِ لِلتَّأْنِيثِ ، وَقِيلَ : مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ الْمَحْبُولُ كَمَا فَسَّرَ بَعْضُهُمْ الْحَدِيثَ بِبَيْعِ مَا يَحْمِلُ الْجَنِينَ ، وَإِضَافَةُ حَبَلٍ لِلْحَبَلَةِ لِلْحَقِيقَةِ فَصَحَّ إضَافَةُ الْمُفْرَدِ لِلْجَمْعِ .

( وَهَلْ هُوَ بَيْعٌ ) لِشَيْءٍ مِنْ عُرُوضٍ أَوْ أُصُولٍ ( مُؤَجَّلٌ إلَى أَنْ يَحْمِلَ ) جَنِينًا ( مَا تُنْتِجُ ) تَلِدُ ( هَذِهِ النَّاقَةُ ) وَمِثْلُهَا هَذِهِ الْبَقَرَةُ أَوْ نَحْوُهَا ، وَالنَّهْيُ لِلْجَهْلِ لَعَلَّ هَذِهِ النَّاقَةَ لَا تَحْمِلُ جَنِينًا ، وَلَعَلَّهَا تَسْقُطُ وَلَا يَدْرِي أَنَّ نِتَاجَهَا قَرِيبٌ أَوْ بَعِيدٌ ، وَلَا إنْ حَمَلَهُ بَعْدَ أَنْ يُولَدَ قَرِيبٌ أَوْ بَعِيدٌ وَإِنْ قَرُبَ أَوْ بَعُدَ فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ حَصْرٌ وَحُدَّ بِوَقْتٍ مَخْصُوصٍ ، وَدَخَلَ فِي مَعْنَى النَّهْيِ تَأْجِيلُ الْبَيْعِ إلَى أَنْ يَبْلُغَ مَا تُنْتِجُ أَوْ أَنَّ الْحَمْلَ عَلَى الظَّهْرِ لِلْجَهْلِ لَعَلَّهَا لَا تُنْتِجُ أَوْ تُنْتِجُ ، وَلَا يَبْلُغُ نَتِيجُهَا أَوْ إنَّ الْحَمْلَ عَلَى الظَّهْرِ ، أَوْ تَسْقُطُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْمُصَنِّفُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحَمْلِ

٦٬٧٠١ / ١٧٬٤٣٨