النهي عن بيع تمرة وشرائها حتى تزهو
الجزء ١٤ · صفحة ٢٠٦( وَعَنْ بَيْعِ تَمْرَةٍ ) وَشِرَائِهَا ( حَتَّى تَزْهُوَ ) أَيْ تَحْمَرَّ أَوْ تَصْفَرَّ ( وَيَبْدُوَ ) يَظْهَرَ ( صَلَاحُهَا ) بِأَنْ تَدْخُلَهَا الْحَلَاوَةُ وَتَخْرُجَ عَمَّا يُصِيبُ الثِّمَارَ مِنْ الدَّمَانِ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ وَهُوَ فَسَادُ الطَّلْعِ وَتَعَفُّنُهُ وَسَوَادُهُ ، وَقِيلَ : فَسَادُ النَّخْلِ قَبْلَ إدْرَاكِهِ ، وَمِنْ الْمِرَاضِ بِالْكَسْرِ ، وَقِيلَ : بِالضَّمِّ وَهُوَ دَاءٌ يَقَعُ فِي التَّمْرَةِ فَتَهْلِكُ ، وَمِنْ الْقُشَامِ بِالضَّمِّ وَهُوَ شَيْءٌ يُصِيبُهَا حَتَّى لَا يَرْطُبَ ، وَقِيلَ : أَنْ تَنْقُصَ قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ بَلَحًا ، وَقِيلَ : أُكَالٌ يَقَعُ فِيهَا وَعَنْ نَحْوِ ذَلِكَ ، وَالْمُرَادُ بِالتَّمْرَةِ الْجِنْسُ ، وَعَطْفُ بُدُوِّ الصَّلَاحِ عَلَى الزَّهْوِ عَطْفُ لَازِمٍ عَلَى مَلْزُومٍ ، وَذِكْرُ الزَّهْوِ مُغْنٍ وَقَدْ ذَكَرُوا لِغَلَّةِ النَّخْلِ سَبْعَةَ أَطْوَارٍ يَجْمَعُهَا قَوْلُكَ : ( طأب زبرت ) فَالطَّاءُ طَلْعٌ ، وَالْهَمْزَةُ إغْرِيضٌ وَهُوَ الْحَبُّ الَّذِي فِي الْأَكْمَامِ ، وَالْبَاءُ بَلَحٌ ، وَالزَّايُ زَهْوٌ ، وَالْبَاءُ بُسْرٌ ، وَالرَّاءُ رُطَبٌ ، وَالتَّاءُ تَمْرٌ ، كَمَا أَنَّ لِابْنِ آدَمَ سَبْعَةَ أَطْوَارٍ مَذْكُورَةً فِي قَوْله تَعَالَى : ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ ﴾ الْآيَةَ وَإِنَّمَا أَشْبَهَتْهُ ؛ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ بَقِيَّةِ طِينِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَكْرِمُوا عَمَّاتِكُمْ النَّخِيلَ ﴾ وَصَحَّحُوا أَنَّهُ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ ، وَإِذَا انْفَتَحَ الْحَمْلُ عَنْ الطَّلْعِ كَانَ إغْرِيضًا ، وَفِيهِ بَيَاضٌ ، إذَا ذَهَبَ الْبَيَاضُ عَنْهُ وَعَظُمَ وَعَلَتْهُ خُضْرَةٌ كَانَ بَلَحًا ، وَإِذَا عَلَتْ الْحُمْرَةَ خُضْرَةٌ كَانَ زَهْوًا ، وَإِذَا اصْفَرَّ كَانَ بُسْرًا ، وَإِذَا عَلَتْ الْكُدْرَةَ الصُّفْرَةُ وَنَضَحَ كَانَ رُطَبًا ، وَإِذَا يَبِسَ كَانَ تَمْرًا ، كَذَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الْمَالِكِيُّ ، وَلَعَلَّ شَيْئًا مِنْ الْحُمْرَةِ يَعْلُو الْبَلَحَةَ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَتْ مِمَّا يَصْفَرُّ فَتُسَمَّى زَهْوًا وَقَدْ سُئِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الزَّهْوِ فَقَالَ :