باب في الشرط والاستثناء
الجزء ١٤ · صفحة ٢٧١الْمَدِينَةَ أَعْطَانِي خَمْسَ أَوَاقٍ وَزَادَنِي قِيرَاطَيْنِ } .
قَالَ ابْنُ بَرَكَةَ بَعْدَ ذِكْرِ الرِّوَايَتَيْنِ : قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ : إنَّ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا فِي الْبَيْعِ ، وَإِنَّمَا كَانَ وَعْدًا مُنْفَصِلًا عَنْهُ ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : الْأَخْبَارُ نَاسِخٌ وَمَنْسُوخٌ ا هـ .
كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى نَسْخِ جَوَازِ الشَّرْطِ وَالْبَيْعِ بِأَحَادِيثِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ ، وَلَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ الْعَكْسِ ، وَالنَّسْخُ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ لَكِنَّ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ أَوْلَى مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ، وَيُمْكِنُ عَلَى بُعْدٍ أَنْ يَكُونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَهُمْ وَهَذِهِ الْأَخْبَارَ لِيَجْتَهِدُوا وَيُسَوِّغَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا أَدَّى إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ الشَّرْطُ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْمَبِيعِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ بَطَلَا ، وَقِيلَ : بِالْعَكْسِ ، وَهُوَ مَشْهُورٌ ، وَأَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ : ( وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ نَفْسِ الْمَبِيعِ كَبَيْعِ سِلْعَةٍ بِكَقَفِيزٍ بُرًّا بِاشْتِرَاطِ طَحْنِهِ أَوْ حَمْلِهِ لِمَكَانٍ مُعَيَّنٍ أَوْ بَيْعِهِ ) عَنْهُ لِغَيْرِهِ بَعْدَ اسْتِيفَائِهِ لَهُ بِكَيْلٍ ( أَوْ عَمَلٍ آخَرَ عَلَى مُشْتَرِيهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِاشْتِرَاطٍ ، وَالْهَاءُ لِلْمَبِيعِ أَوْ لِلْكَافِ ( مُنِعَ الْبَيْعُ لِجَهْلٍ فِي الثَّمَنِ ) وَلَزِمَ مَنْ مَنَعَهُ مَنْعُ الشَّرْطِ ، وَيُبْحَثُ بِأَنَّ الثَّمَنَ لَا جَهْلَ فِيهِ فَإِنَّهُ الْقَفِيزُ وَطَحْنُهُ ، أَوْ الْقَفِيزُ وَحَمْلُهُ لِمَكَانٍ مَعْلُومٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، نَعَمْ بَيْعُهُ مَجْهُولٌ إذْ لَا يَدْرِي كَمْ يُسَاوِمُ فَيَرُدُّ أَوْ يَقْبَلُ حَتَّى يَنْقَضِيَ بِالْبَيْعِ ، أَوْ كَمْ يُسَاوِمُ وَيَرُدُّ حَتَّى يَبِيعَهُ جُمْلَةً إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَا يَدْرِي كَمْ ثَمَنًا لِلسِّلْعَةِ وَمَا يَكُونُ أُجْرَةً لِلطَّحْنِ مَثَلًا .