فصل النهي عن النجش
الجزء ١٤ · صفحة ٣٣٤( وَ ) نُهِيَ ( عَنْ الْغِشِّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ، أَيْ نَهَى الْعُلَمَاءُ النَّاسَ عَنْ الْغِشِّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ قُلْنَا : نُهِيَ عَنْ الْغِشِّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا لَمْ نُعَلِّقْ اللَّامَ بِنُهِيَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ عَلَى أَنَّ الْفَاعِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ مَأْخُوذٌ مِنْ ذَلِكَ الْقَوْلِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا لِلنَّهْيِ : ( مَنْ غَشَّنَا ) مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَكَذَا مَنْ غَشَّ الْكَافِرَ حَيْثُ لَا يَجُوزُ ، وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ : ﴿ مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا ﴾ " ، وَهِيَ رِوَايَةٌ تَعُمُّ كُلَّ مَنْ لَا يَجُوزُ غِشُّهُ ( فَلَيْسَ مِنَّا ) ﴿ وَمَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَلَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا فَلَيْسَ مِنَّا ﴾ " وَرَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ : ﴿ مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا ، وَالْمَكْرُ وَالْخِدَاعُ فِي النَّارِ ﴾ " ( أَيْ ) لَيْسَ ( بِوَلِيٍّ لَنَا ) بَلْ عَدُوٌّ لَنَا أَوْ لَيْسَ مُهْتَدِيًا بِهَدْيِنَا بَلْ مُخَالِفٌ لَنَا فَهُوَ كَافِرٌ كُفْرَ فِسْقٍ لَا كُفْرَ شِرْكٍ ، إلَّا إنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْغِشَّ حَلَالٌ فَيُسْتَتَابُ ، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ ، وَذَلِكَ تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ ، وَظَاهِرُ التَّفْسِيرِ أَنْ يُقَالَ : لَيْسَ مِنَّا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ بَلْ هُوَ مِنْ الْفَاسِقِينَ أَوْ الْكَافِرِينَ ، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ عَدُوٌّ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ عِيَاضٌ : رَحْمَةُ الصَّغِيرِ بِالشَّفَقَةِ عَلَيْهِ ، وَالْإِحْسَانِ إلَيْهِ وَمُدَاعَبَتِهِ ، وَتَوْقِيرُ الْكَبِيرِ تَعْظِيمُهُ كَمَا فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ : ﴿ لَيْسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا ﴾ .
وَرِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ ﴿ وَيَعْرِفْ شَرَفَ كَبِيرِنَا ﴾ .
وَفِي الْجَامِعِ : ﴿ مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا ﴾ .
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ : ﴿ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ الْكَبِيرَ وَيَرْحَمْ الصَّغِيرَ وَيَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَ عَنْ الْمُنْكَرِ ﴾ " ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ