شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل النهي عن النجش

الجزء ١٤ · صفحة ٣٣٥

يَكُونَ الْمُرَادُ بِالصَّغِيرِ حَدِيثَ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ وَمَنْ لَمْ يَرْسَخْ فِيهِ ، وَبِالْكَبِيرِ قَدِيمَ الْإِسْلَامِ ، وَمَنْ رَسَخَ فِيهِ ، ﴿ وَمَرَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى طَعَامٍ فَقَالَ : مَا أَطْيَبَ هَذَا الطَّعَامَ ، ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ : أَدْخِلْ يَدَك فِي جَوْفِهِ فَأَدْخَلَهَا فَوَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا ، فَقَالَ لَهُ ، أَيْ لِصَاحِبِ الطَّعَامِ : أَمَا إنَّكَ قَدْ حَمَلْتُ خَصْلَتَيْنِ خِيَانَةً فِي دِينِكَ وَغِشًّا لِلْمُسْلِمِينَ ﴾ " ، وَذَلِكَ الطَّعَامُ هُوَ الْبُرُّ .

( وَ ) الْغِشُّ ( هُوَ تَغْيِيرُ بَائِعٍ صُورَةَ مَبِيعٍ بِإِظْهَارِ حُسْنٍ ) بِضَمٍّ فَإِسْكَانٍ ( وَإِخْفَاءِ قُبْحٍ ) آتٍ مِنْ جِهَةِ الْمَبِيعِ أَوْ مِنْ قِلَّتِهِ ( وَقْتَ بَيْعِهِ ) سَوَاءٌ يَظْهَرُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَا ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فِي بَعْضِ مُخْتَصَرَاتِهِ : هُوَ خَلْطُ جَيِّدٍ فِي رَدِيءٍ لِيُنْفِقَهُ ( كَإِعْطَاشِ حَيَوَانٍ ثُمَّ سَقْيِهِ ) لِيُظَنَّ أَنَّهُ سَمِينٌ ، أَوْ يَسْقِيهِمْ الْمَاءَ بِمِلْحٍ وَلَوْ بِلَا قَصْدِ إعْطَاشٍ لِيُظَنَّ أَنَّهُ سَمِينٌ ( وَمَشْطِ كِسَاءٍ ) غَيْرِ جَدِيدٍ ( لِيُرَى جَدِيدًا ) وَوَضْعِ ثَقِيلٍ عَلَيْهِ فَيَتَلَبَّدُ حَتَّى كَأَنَّهُ بِصَنْعَةٍ أُخْرَى غَيْرِ صَنْعَتِهِ ، ( وَرَشِّ ثَوْبِ كَتَّانٍ بِجِيرٍ ) أَوْ مِلْحٍ وَإِكْثَارِ دَقِيقِ هَذَا الْجِسْمِ الْأَبْيَضِ الَّذِي نُسَمِّيهِ بِلُغَتِنَا : لَوْس ، بِثَوْبٍ فِيهِ فُرَجٌ حَتَّى يَسُدَّهَا فَيُرَى غَلِيظًا بِلَا فُرَجٍ ، وَكَجَعْلِ الْقَطْرَانِ لِقِرْبَةٍ لِتُرَى جَدِيدَةً ( وَجَعْلِ مِلْحٍ بِشَحْمٍ ) لِيَثْقُلَ ( وَتُرَابٍ بِجِزَّةٍ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَهِيَ صُوفُ الشَّاةِ الْمَجْزُوزُ كُلُّهُ ، وَيُطْلَقُ عَلَى مَا جُزَّ مِنْهُ مُطْلَقًا وَعَلَى صُوفِهَا سَنَةً وَعَلَى الَّذِي لَمْ يُسْتَعْمَلْ بَعْدَ جَزِّهِ .

وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : ( وَتَفْرِيقِهَا ) فِرْقَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ بِحَيْثُ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْفِرْقَةَ الْوَاحِدَةَ هِيَ مَجْمُوعُ صُوفِ الشَّاةِ ، أَمَّا إذَا لَمْ يُتَوَهَّمْ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ ، كَمَا يُفِيدُ قَوْلُهُ : وَإِخْفَاءِ قُبْحٍ ، وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ فِي بَابِ

٦٬٨٣٥ / ١٧٬٤٣٨