21- تفسير آيات قصاص الجراحات وأكل الأموال بالباطل وأماني الغفران
الجزء ١ · صفحة ١٠٤وقال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً ﴾(النساء:107) وإنما نزلت في أهل القبلة الذين خاصموا عن الرجل الذي خان الدرع من اليهودي، وهو الذي أنزلت فيه: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ (النساء:116) ولمن مات خائناً قبل أن يشرك بالله شيئاً أدخله الله النار ، إنه لا يدخل الجنة إلا من يحب الله ، فإن الله لا يقبل العمل إلا من المتقين ، وكيف يكون من المتقين من أقام على الزنا والقتل ، وأكل مال اليتيم ، ونقض العهد والميثاق ، والفساد في الأرض والإقامة على المعاصي حتى مات عليها . قال : وإن التقوى ﴿ ليست قولاً ﴾ بغير عمل ، ونما التقوى الإيمان ، والعمل حقيقة الإيمان .
وقد سماهم مؤمنين حيث استجابهم فأجابوه وصدقوا بما جاء به نبيهم ، أمرهم بالتقوى من جميع المعصية ، والعمل يعني جميع مما أمر الله ، قال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ﴾(محمد:33).
وقال للمؤمنين: ﴿ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾(الأنبياء:103) .
وقال: الفقيه كل الفقية من لا يُؤَيِّس الناس من رحمة الله، لأن الله يقول: ﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى ﴾(طه:82)، وقال: الفقيه كل الفقيه من لا يرخص لهم في معصية الله .
تفسير ما حرم الله من أكل أموال ظلماً وعدواناً :