25- تفسير آيات الوصية من ثلث المال لمن لا يرث وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ١١٦ثم قال لمن يحضر وصية الميت حين يوصيه في سورة النساء(الآية:9): ﴿ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً ﴾ كان الرجل يدخل على رجل قد حضره الموت فيقول له: أوصِ لفلان وفلان وقدِّم لنفسك، وتصدق، ولا يزال به حتى يوصي بماله لغير ورثته، وعسى أن يكون للميت ورثة ضعفاء [ فنهى الله ] من يحضر وصية الميت عن ذلك فقال: ﴿ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ ﴾ يأمرون الميت بالوصية غير ولده . يقول: ليخش على ذرية الميت الضعف والفاقة من بعد موته . وكذلك لا يأمر الميت أن يوصي بماله على غير ورثته ﴿ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً ﴾ يعني: من بعد موتهم ذرية ضعافاً، يعني: من بعد موتهم ذرية ضعافا، يعني: عجزة لا حيلة لهم ﴿ خَافُوا عَلَيْهِمْ ﴾ يعني: على ولد الميت الضعف كما يخافون على ولد أنفسهم .
ثم قال: ﴿ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا ﴾ يعني: للميت إذا جلسوا إليه ﴿ قَوْلاً سَدِيداً ﴾ يعني: عدلاً على أن يعدل في وصيته ولا يجور .
قال: ومن عدل في وصيته عند الموت فكأنما وجه ماله في سبيل الله فهو عظيم الأجر.
قال: سأل النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص بكم يوصي من ماله؟ قال: بالثلث، والثلث كثير؛ لأن تدع عيالك في غنى خير من أن تدعهم يتكفَّفون الناس.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله جعل لكم ثلث أموالكم عند الموت وزيادة في أعمالكم وزاداً لكم".
عن ابن عباس أنه قال: من كان له مال فلم يوصِ به لأقربيه الذين لا يرثون عند موته إذا كانوا فقراء فقد ختم عمله بالمعصية، وضيَّع من فرائض الله التي حق عليه، إن كان من المتقين، لأن الله يقول: ﴿ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾ (البقرة:180) إلا أن يكون معذوراً، ولا يطيق، فإن الله يقول: ﴿ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا ﴾(البقرة:286) يعني: إلا ما طاقت.