الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

36- تفسير آيات التوبة من الذنوب وشروطها

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

وأمر المؤمنين بالتوبة فقال(التحريم:8): ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً ﴾ يعني: من جميع الذنوب، توبة صادقة، لا يحدث نفسه أن يعود إلى الذنب، وهو نادم عليه ﴿ عَسَى رَبُّكُمْ ﴾ وعسى من الله واجب ﴿ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ﴾ يعني: ذنوبكم كلها إذا تبتم ﴿ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

واحتجوا بقوله ﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ (النساء:116) فثبت كل آية فيما أنزلت أنها من وعيد الله إن الله لا يخلف الميعاد وهي شديدة وليست لهم بحجة، وهي بينة لمن شفاه الله بالقرآن ثم أنزل من بعدها ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقّاً وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً ﴾(النساء:122)، وقال: ﴿ لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ﴾(النساء:123) إذا أصر عليه ومات غير تائب ﴿ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً ﴾، ثم أنزل الله من بعدها ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ﴾(النساء:124).

فأبى أن يقبل العمل الصالح إلا بالإيمان، ولا يقبل الإيمان إلا بالعمل الصالح، وقال: توبة من أخذ المال أن يرده إلى أهله ثم الندامة مع التوبة والاستغفار.

١٦٢ / ٣٠٦