36- تفسير آيات التوبة من الذنوب وشروطها
الجزء ١ · صفحة ١٦٧قال: قال ابن مسعود: فيا بشرى بهذه الآية ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً ﴾ يعني: إثماً ﴿ أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً ﴾ والآية التي في السورة التي يذكر فيها آل عمران: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ) ﴾ يقول الله ﴿ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ ثم قال : ﴿ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا ﴾ من المعصية ﴿ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ أنها معصية فلا يقيمون عليها ولكن يتوبون من قريب.
فمن تاب من ذنبه توبة نصوحاً يعني: صادقاً ﴿ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ ﴾ لذنوبهم ﴿ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾ يعني: ونعم أجر التائبين من الذنوب والعاملين بما أمر الله في الجنة.
قال ابن مسعود: ما شرى بهذا جم النعم.
قوله في سورة البقرة(الآية:222): ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ يعني: من الأحداث، ومن الاستنجاء ومن البول والغائط والجنابة.
قال: فمن أحبه الله لا يعذبه.
قال ابن عباس: التوبة مقبولة من كل أحد إلى يوم القيامة إذا تاب إلى الله وعمل بما أمره الله إلا من ثلاثة: إبليس رأس الكفر، وقابيل بن آدم قتل أخاه هابيل، وهو رأس الخطيئة، ومن قتل نبياً فلا توبة لهؤلاء الثلاثة.
قال: باب التوبة مفتوح لا يغلق عنهم حتى يموت ابن آدم، وهو مفتوح لابن آدم ما دام الروح في جسده وهو يتكلم مع الناس.
يقول الشقي المنافق: ﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ ﴾ (المؤمنون:99-100 ).
يقول الشقي: ﴿ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ ﴾(المنافقون:10) يعني: عند معاينة ملك الموت، قبل أن يخرج من الدنيا، والخروج من الدنيا قريب.