41- تفسير آيات الزواج بحرائر أهل الكتاب وملك اليمين
الجزء ١ · صفحة ١٨١ولا يحل أن يتزوج أمة من أهل الكتاب، يقول الله: (مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ )، ثم قال في التقديم: (بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ) يعني: يتزوج هذا وليده هذا، ويتزوج هذا وليدة هذا.
( وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ) يعني: تزوجهن أي الولائد بإذن آبائهن ( وَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) يقول: وأعطوهن مهورهن ( بِالْمَعْرُوفِ ) يعني: على ما تراضوا من المهر ( مُحْصَنَاتٍ ) يعني: عفائف لفروجهن ( غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ ) يعني: غير معلنات بالزنا ( وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ) يعني: ولا متخذات أخلاء في السر فيزني بها، فإن علم منها الزنا بعصهم من بعض فلا يحل نكاحها أبداً.
ثم قال: ( ذَلِكَ ) يعني الزواج حلالاً ( لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ ) قال: لمن خشي الإثم في دينه وهو الإثم، ثم قال: ( وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ ) يعني: عن تزوج الإماء، ( وَاللَّهُ غَفُورٌ ) يعني: لتزوج الإماء ( رَحِيمٌ ) حين رخص في تزوج الإماء لمن لم يجد طولاً أن يتزوج حرة، ومن وجد معه ما يتزوج حرة، ويقدر عليه فلا يحل له تزوج الإماء.
( يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ ) يعني: حلاله وحرامه ( وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) يعني: ويعلمكم شرائع من كان قبلكم من المؤمنين ( وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ ) يعني: ويتجاوز عنكم في نكاحكم إياهن قبل التحريم ( وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ).
ثم قال: ( وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ ) يعني: اليهود وغيرهم، وذلك انهم زعموا أن نكاح بنت الأخت من الأب حلال لهم، يقولون: فذلك قوله ( أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا ) يعني: تخطئوا خطأ عظيماً في استحلال بنت الأخت من الأب، وغيره من الاستحلال، فلا تستحلوا الحرام أن تميلوا ميلاً عظيماً .