الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

45- تفسير آيات الطلاق وأنواعه وأحكامه والمراجعة في العدة

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

يعني : ذلك منهما ، فلما نزلت هذه الآية ، قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعقل بن يسار (( إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فلا تمنع أختك من زوجها )) . فقال معقل : (( إني أؤمن بالله واليوم الآخر ، وأشهد أني قد أنكحته ، ولا أمنع منه معرفا )) .

تفسير الطلاق الثلاث :

قوله تبارك وتعالى في سورة البقرة :

( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ ) يعني : الولد .

( إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) يعني : أزواجهن ( أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ) يعني : برجعتهن ( فِي ذَلِكَ ) يعني : في الحبل .

قال : كان هذا أول الإسلام ، كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاث تطليقات وهي حبلى فهو أحق برجعتها مادامت في العدة . ثم صارت ( وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ ) الحبل بعدما طلقت ثلاث ، منسوخة نسختها هذه الآية التي تليها :

( الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ) بعد التطليقتين في العدة ( أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ) يعني : أو يطلقها الثالثة بإحسان في غير ضرار كما أمر الله في وفاء المهر والمتعة .

ثم قال في التقديم ( فَإِنْ طَلَّقَهَا ) يعني : الثالثة بعد التطليقتين ( فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْد ُ) يعني : هذه التطليقة الثالثة .

( حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ) يعني : حنى تزوج زوجا غيره بعد انقضاء العدة ، من غير خداع فيجامعها .

فإن نكحت غيره ودخل بها ( فَإِنْ طَلَّقَهَا ) يعني : الزوج الأخير ( فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ) فلا حرج على الزوج الأول والمرأة المطلقة .

قال أبو الحواري : قال بعض الفقهاء : إذا طلقها ثلاثا قبل أن يدخل بها بانت بتطليقة واحدة ، وليس له عليها رجعة إلا بنكاح جديد وبهذا نأخذ .

١٩٣ / ٣٠٦