الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

تفسير الذي يبخل بالزكاة , وما أعد الله له

الجزء ١ · صفحة ٣٩

ثم قال: ﴿ وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴾يعني: زكاة الأموال ﴿ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ﴾ فيسأل الرجعة إلى الدنيا ليزكي ماله ويعمل فيه بأمر الله وسنة نبيه ، ﴿ فَيَقُولَ ﴾ حينئذ ﴿ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ ﴾ لأن الخروج من الدنيا قريب ﴿ فَأَصَّدَّقَ ﴾ يعني: فأزكي مالي ﴿ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ يعني: من المؤمنين فأفعل في مالي ما يفعل المؤمنون.

قال الله :﴿ وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾.

وقوله في السورة التي يذكر فيها محمد صلى الله عليه وسلم( الآية: 38):

﴿ هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ ﴾ يعني: بالنفقة التي أوجب الله عليه﴿ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ ﴾ يعني: يبخل بالخير والفضل والجنة عن نفسه﴿ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ ﴾ يعني: عما عندكم من الأموال﴿ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ ﴾ يعني: إلى ما عنده من الخير والرحمة ﴿ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا ﴾ يعني: عن طاعة الله التي أوجب عليكم وعما يرشدكم إليه، وعليه ﴿ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ﴾ يعني: يكونون أطوع لله منكم مخلصين في العبادة ثم لا يكونوا أمثالكم.

وقوله في السورة التي يذكر فيها آل عمران (الآية: 180):

﴿ وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ يعني : بما أعطاهم الله من فضله من الأموال ، فيبخلون بالزكاة ، ولا تحسبن البخل ﴿ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾.

٣٨ / ٣٠٦