تفسير صدقة التطوع مع الفريضة:
الجزء ١ · صفحة ٤٤ثم ضرب الله مثلاً قال: ﴿ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ ﴾ يعني :صفا عليه تراب ﴿ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ ﴾ يعني المطر الشديد ﴿ فَتَرَكَهُ صَلْداً ﴾ يعني :فترك المطر الصفا بقى أجرداً ليس عليه تراب ، فكذلك كل من ينفق ماله في غير خالص رياء الناس ، وكذلك صدقة الذي يزعم من نفسه وهو مؤمن مستكمل الإيمان [نسخته] صدقة الذي من بنفقته . يزعم أنه مؤمن مستكمل الإيمان إذا من بها على المعطا ﴿ لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا ﴾ يقول : لا يقدرون على ثواب شيء مما أنفقوا يوم القيامة ، كما لم يبق على الصفا شيء من التراب حين أصابه المطر الشديد ، ﴿ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾ فسماهم الله في أول الآية مؤمنين قال : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى } ، ثم سماهم في آخر الآية كافرين ، فأبطل أعمالهم حيث منّوا بها على المعطا .
كذلك قال الله تبارك وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ﴾(محمد:33) فبين الله دينه ، وأمره ،ونهيه ، ورضيه الله ، وأمر به ، ودعا إليه ، وأحل حلاله ، وحرم حرامه ، وبين أحكامه وشرائعه وحدوده ، فتعلموا دينكم وانصروه فإنه قال: ﴿ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ (الأنفال:الآية42)، وقال: ﴿ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ﴾(النساء:الآية165).