تفسير صدقة التطوع مع الفريضة:
الجزء ١ · صفحة ٤٥والله لو لم ينزل الله كتاباً ، ولم يبعث رسولاً لكانت له الحجة البالغة على جميع خلقه ، غير أنه تبارك وتعالى عاد على جميع خلقه بمنه وفضله ولطفه ، أن بعث إليهم الرسل مبشرين ومنذرين ، وأنزل عليهم الكتاب فيه جميع ما أمر به ، وجميع ما نهى عنه، وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يبين عنه ، ويبلغ ما أمر به فقال : ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ﴾(المائدة:الآية67).
وقال: ﴿ وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً * إِذاً لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً ﴾(الإسراء:74-75) .
وقال أيضاً: ﴿ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ﴾(الحاقة: 44-46) يعني: حبل القلب تقدماً منه إليه ، وتحذيراً من المعصية، فبلغ محمد صلى الله عليه وسلم رسالته ، ونصح الأمة، وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين صلوات الله عليه .
وقد أتم الله دينه ، وقامت حجته ، وظهرت دعوته، فدين الله واضح ، ودين نبيه عليه السلام دين واضح لا دنس فيه ولا كدر وقال:﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾(المائدة:الآية27).
فإن الله لا يتقبل العمل إلا من المتقين، وكيف يكون من المتقين من أقام على الزنا ، وأكل مال اليتيم ظلماً، ودان بالقتل ، ونقض العهد والميثاق ، والفساد ، وأفسد في الأرض ، والإقامة على المعاصي ومات غير تائب ، ولم يتب إلى الله.
كيف يكون من المتقين هذا الذي مات على هذا الفساد ، وإنما التقوى : الإيمان والعمل الصالح حقيقة الإيمان .