16- تفسير آيات مشروعية الصوم وفضله وأحكامه والسحور
الجزء ١ · صفحة ٦٣فكان هذا في أول الإسلام ، الصوم الأول ، ثم حولهم عن الخيار فصارت ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾ منسوخة نسختها هذه الآية(البقرة:185) ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾ يعني: أنزل من السماء السابعة إلى السماء الدنيا ، ثم قال : ﴿ هُدىً لِلنَّاسِ ﴾ يعني : من الضلالة ﴿ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى ﴾ يعني : وبيان الحلال والحرام ، ثم قال : ﴿ وَالْفُرْقَانِ ﴾ يعني : المخرج في الدين من الشبهة والضلالة﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾ يعني : فمن شهد منكم شهر رمضان في أهله فليصمه ، فأوجب الصوم على من يطيق ، وشهد شهر رمضان في أهله ، ثم قال :﴿ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ ﴾ فلم يصم ، فإذا برىء المريض ، وقدم المسافر من سفره فليصم ﴿ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ فيصوم متتابعاً ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ ﴾ يعني : الرفق في أمر دينكم ﴿ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ في أمر دينكم حين رخص للمريض والمسافر في الإفطار ولا يريد بكم العسر ، يعني تمام عدة الأيام ، ولو لم يرخص للمريض وللمسافر لكان عسراً ضيقاً، ثم قال : ﴿ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ﴾ يعني : تمام عدة الأيام المعدودات ، يعني: أيام شهر رمضان ﴿ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ ﴾ ولتعظموا الله ﴿ عَلَى مَا هَدَاكُمْ ﴾ لأمر دينكم ﴿ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾.
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الشهر ثلاثون يوماً، ومنها تسع وعشرون يوماً، فصوموا لرؤية الهلال وافطروا لرؤيته فإن أغمى عليكم فأتموا ثلاثين يوماً".
وقال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في السفر صائماً ومفطرأً.
وعن أبي الدرداء أنه قال : إن صمت في السفر فمأجور وإن أفطرت فمعذور .