الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

18- تفسير آيات الأهلة ومناسك الحج والعمرة ومشاعرها العظام

الجزء ١ · صفحة ٧٣

قوله في السورة التي يذكر فيها البقرة (الآية:196): ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ وذلك أن مشركي العرب كانوا يشركون في إحرامهم فقال: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ﴾(آل عمران:97) فقال الله للمسلمين: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ يعني: خالصاً لا تخلوطها بشيء ، فتستحلوا فيها ما لا ينبغي، وهما فريضتان واجبتان .

ثم قال في التقديم: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ ﴾ يخوفهم الله ألا يستحلوا فيهما ما لا ينبغي ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾(البقرة:196) إذا خالفتم .

قوله في السورة التي يذكر فيها الحج (الآية30-31):﴿ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ ﴾ يعني : فاجتنبوا من الأوثان الإثم ، يعني: عبادة الأصنام ﴿ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ﴾ يعني الكذب ، وذلك أن الحمس : قريشاً ، وكنانة وخزاعة ، وعامر بن صعصعة كانوا يشركون في إحرامهم في الجاهلية ، كانوا يقولون :" لبيك اللهم لبيك ، لا شريك لك ، إلا شريكاً تملكه وما ملك ".

قال الله تعالى :﴿ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ﴾ ﴿ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ﴾ يعني: مخلصين لله بالتوحيد والعبادة في الحج والعمرة ، وغير ذلك ﴿ غير مشركين به﴾. ثم عظم الشرك فقال : ﴿ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ ﴾ يعني : فكأنما وقع من السماء ﴿ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ﴾ يعني: بعيداً ، فهذا مثل الشرك في البعد من الله ، ومن أصر على ذنب ومات عليه فهو بعيد من الله.

عن ابن عباس أنه قال: " كانت تلبية النبي عليه السلام في الحج " لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك ".

٧٠ / ٣٠٦