الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

18- تفسير آيات الأهلة ومناسك الحج والعمرة ومشاعرها العظام

الجزء ١ · صفحة ٧٦

قال: ولا يحل للمحرم أن يقطع شجرة رطبة من شجر الحرم، أو يتطيب بورس أو زعفران ، أو يلبس ثوباً له ريح طيب ، ولا ينتف ، ولا يمس طيباً .

فمن نتف ثلاث شعرات فصاعداً ، أو حلق رأسه ، أو فعل شيئاً مما ذكر فعليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك ، شاة يذبحها للفقراء أو المساكين ، وليتصدق بلحمها ، وجلدها .

تفسير البيت العتيق والطواف به :

قوله في السورة التي يذكر فيها البقرة (الآية:125):

﴿ وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ ﴾ يعني: البيت الحرام ﴿ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً ﴾ يعني: البيت الحرام يثوبون إليه كل عام لا يقضون منه وطراً، ثم قال ﴿ وَأَمْناً ﴾ يعني: لمن دخله في الجاهلية في وهادته ، ومن دخله وقد أصاب اليوم ذنباً يجب فيه الحد ، ثم لجأ إلى أرض الحرم أمن فيه، ولكن على أمير مكة أن يخطب الناس فيقول :

إن فلان ابن فلان قد أحدث حدثاً فلا تأووه ، ولا تطعموه ، ولا تقوه ، ولا تبايعوه ، ولا تخالطوه ، ويجعل عليه رقباءً.

فإذا خرج من أرض الحرم ، يقام عليه ما أحل بنفسه .

قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " مكة حرام بحرام الله ، لم تحل لأحد قبلي ، ولا تحل لأحد من بعدي ، إنما أحلت لي ساعة من نهار ". يعني: يوم فتح مكة ثم حرمت .

قوله ﴿ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً ﴾ يعني : يقول ، صلوا عند مقام إبراهيم ، ولم يأمر بمسحه ، ولا تقبيله ولا بغسله، وقال: ﴿ وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ ﴾ يعني : من الأوثان ، يقول: لا تذر صنماً ولا وثناً حول البيت ﴿ لِلطَّائِفِينَ ﴾ يعني: الطائفين بالبيت من حجاج أو عُمَّار المسلمين من غير أهل مكة﴿ وَالْعَاكِفِينَ ﴾ يعني: المقيمين فيها أهل مكة ﴿ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾ يعني : في الصلوات، نظيرها في سورة الحج .

٧٣ / ٣٠٦