تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

35

الجزء ٣ · صفحة ١٢٥

﴿ يَا بَنى آدَمَ يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنكُمْ ﴾ إِما إِن الشرطية وما التى هى صلة لتأكيد عموم الإِتيان أَى إِن اتفق الإِتيان بوجه من الوجوه والمشهور أَنها لتأْكيد ربط الجواب بالشرط لا للعموم وله . والخطاب عام والمراد رسل من جنسكم كان إرساما من جنسهم أقطع لعذرهم لأَنه إِذا جاءَ رسول منهم بما يعجزهم وقد علموا أَنه ليس فى قدرته كما عرفوه أَيقنوا أَنه من الله D ، وفى الآية خطاب السابقين لاستحضار أَحوالهم السابقة كأَنها مشاهدة ، وفيها تغليب الحاضرين وهم الأَمة هذه ونبيها ، أَو أهل مكة والنبى ، أو يلتحق غيرهم بهم ، ويجوز أن يراد بالرسل سيدنا محمد A تعظيماً له ، وأَيضاً الرسل السابقون نوابه ، وكأَنهم كلهم هو ، وإِن الشرطية الموضوعة للشك تعالى الله عنه تشعر بأَن إرسال الرسل من الجائز لا واجب ، وكل ما سوى الله وصفاته جائز ﴿ يَقُصُّونَ ﴾ نعت رسل ﴿ عَلَيْكُمْ آيَاتِى ﴾ دلائل وحنانيتى وأَحكامى مما يتلى وغيره ﴿ فَمَنِ اتَّقَى ﴾ منكم الشرك والتكذيب والكبائر والكبر ﴿ وَأَصْلَحَ ﴾ عمله أَى أَدى الواجبات ، ولا تتوهم أَنه لا بد من تقديم منكم للربط لأَن أَداة الشرط هنا حرف لا اسم ﴿ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ جواب من الشرطية أَو الموصولة المزيد فى خبرها الفاء ، ومجموع ذلك كله جواب إِما ، كذلك قالوا ، والذى عندى أَنه لا يجوز حمل من على أنها موصولة فى القرآن إِذا صحت الشرطية بلا تكلف .

١٬١٢٥ / ٦٬٠٩٣