41
الجزء ٣ · صفحة ١٣١﴿ لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ ﴾ فراش ﴿ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ﴾ أَغطية من نار ، كقوله تعالى ﴿ لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ﴾ قالت عائشة رضى الله عنها : تلا رسول الله A هذه الآية فقال : « هى طبقات من فوقه وطبقات من تحته لا يدرى ما فوقه أَكثر أَو ما تحته ، غير أَنه ترفعه الطبقات السفلى وتضعه العليا ويضيق فيما بينهما حتى يكون كالزج فى القدح » ، والواحد غاشية فإِن الغطاء يقال له غاشية بمعنى أَن جهنم محيطة بهم من الجهات الست ، فإن الغطاءَ يعم الرأس والرجلين ، وذلك تهكم بهم على طريق الاستعارة التصريحية أو الكناية عن أنهم أحياء على الاستهزاء حتى استحقوا الفراش ، وجردت بذكر النار ، ومن تبعيضية أو ظرفية أو تجريدية كقولك : لى من فلان صديق ﴿ وَكَذَلِكَ ﴾ بالمهاد والعواش من جهنم ﴿ نَجْزِى الظّالِمِينَ ﴾ أَى نجزيهم ، أو الظالمين عموماً مثل ما قبله ، سماهم ظالمين ومجرمين لظلمهم وإِجرامهم إِلا أَنه ذكر الإِجرام فى حرمان الجنة والظلم فى دخول النار لأَن الظلم أَعظم والإِجرام أَعم منه ، وحرمان الجنة بلا عذاب لو كان ذلك هو أَهون من العذاب مع حرمانها ، وإِنما قلت لو كان لأَنه لا يكون ، وأَما ما قيل أَن أَصحاب الأَعراف لا يدخلون الجنة أبدًا ولا النار فقول باطل .