تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

46

الجزء ٣ · صفحة ١٣٦

﴿ وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ ﴾ أَى على أعراف الحجاب أَى أَاعاليه ، وهو أَعلى موضع فى الموضع العالى ، والمفرد عرف وهو مأخوذ من عرف الديك ، وقيل جبل أُحد ينقل إِلى ذلك الموضع ، قال A : أُحد جبل يحبنا ونحبه وأَنه يوم القيامة يمثل بين الجنة والنار يجلس عليه اَقوام يعرفون كلا بسيماهم ، وهو إِن شاءَ الله من أَهل الجنة . وقيل سور الجنة ، والأَول هو الذى ظهر لى ثم رأَيته لغيرى ﴿ رِجَالٌ ﴾ قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ومعهم نورهم وقفوا بين الجنة والنار على الأَعراف لتوسطهم بين الحسنات والسيئات ومصيرهم إِلى الجنة إِذ لا دار فى الآخرة إِلا هى أَو النار ، يلقون فى نهر حافتاه قضب الذهب مكلل باللؤلؤ ، ترابه المسك فتصلح ألوانهم فتكون فى نحورهم شامة بيض يعرفون بها يسمون مساكين أَهل الجنة : قاله حذيفة وابن مسعود وابن عباس رضى الله عنهم . واعتبار استواء الحسنات والسيئات أَو الزيادة مذهب قومنا والمشارقة ، وأَما المغاربة فلا يعتبرون ذلك بل إِن مات تائبا بطلت سيئاته كلها ولو كن أَكثر ، أَو مصرا بطلت حسناته ولو كن أَكثر ، ولا مانع من أَنهم ماتوا تائبين ولكن حبسوا لاستوائها ، إِلا إِن صح أَنهم آخر من يدخل الجنة فإِنه من قلت حسناته ومات تائبا أَحق بالتأخير ، وقيل أَهل الفترة ، ولا يصح لأَنهم مشركون مصيرهم إِلى النار ، ولا بأَن آمنوا بالله ووحدوه ولم يجدوا من يعلمهم سائر أُمور الشرع ، أَو أَقوام خرجوا إِلى الجهاد من غير إِذن آبائهم فقتلوا ، قاله شرحبيل بن سعد ، وروى عنه A أَنهم قوم قتلوا عصاة لآبائهم فمنعهم القتل عن النار ومعصية آبائهم عن الجنة ، وهم آخر من يدخل الجنة ، ذكره الطبرى أَو قوم رضى عنهم آباؤهم دون أُمهاتهم أَو أُمهاتهم دون آبائهم قاله إ [ راهيم النخعى ، أَو أَطفال المشركين ، رواه أَبو صالح عن ابن عباس ، أَو قوم صالحون علماء فقهاء يكون هناك نزهة ولبيان شرفهم ، قاله مجاهد ، أَو أَنبياء ، حكاه ابن الأَنبارى ، إِظهارا لفضلهم وليطلعوا على أَهل الجنة والنار ومقادير الثواب والعقاب أَو ملائكة يعرفون الفريقين بسيماهم . والتأْنيث بتأَويل الجماعة كما فى قوله تعالى تتنزل الملائكة ، وقوله تعالى تتوفاهم الملائكة طيبين ، وقوله إِلا أَن تأْتيهم الملائكة لا يمنع ذلك ، ذكره أَبو مجلز ، واعترض بأَن لفظ الرجال يطلق على ذكور الآدميين والجن أَو الشهداءِ أَو فضلاءِ المؤمنين . والشهداء فرغوا من شغل أَنفسهم وتفرغوا لمطالعة أَحوال الناس ، أِو عدول القيامة يشهدون على الناس وهم فى كل أُمة ، واختاره النحاس ، أَو قوم لهم صغائر لم تكفر بالمصائب وليس لهم كبائر ولو كفرت باجتناب الكبائر والوضوءِ والصلاة والحج والعمرة والصوم .

١٬١٣٦ / ٦٬٠٩٣