تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

38

الجزء ٣ · صفحة ١٢٨

﴿ قَالَ ﴾ الله أَو واحد من الملائكة يوم البعث للذين افتروا على الله وجعلوا له شركاءَ ﴿ ادْخُلُوا فِى أُمَمٍ ﴾ أَى حال كونكم فى جملة أمم ، أَو مع أمم متعلق بثابتين ، والأُمم الجماعات أَو الملل ، والحال مقارنة فى استحقاق الدخول وإِن اعتبرت نفس الدخول فمقدرة لأَنهم لا يكونون فيهم أَو معهم حتى يتم الدخول ﴿ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ فِى النَّارِ ﴾ فتعلق بادخلوا أَو بدل اشتمال من أمم ، والرابط أَل أَى فى نارها أَو محذوف أَى فى النار لها ﴿ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ ﴾ فى النار ، أَى كل دخول أمة أَى كل وقت دخول أمة متعلق بقوله ﴿ لَعَنَتْ أُخْتَهَا ﴾ لأَنها أَضلتها ، والمراد أخوتها فى الملة الباطلة أَو فى مطلق الضلال ، ولو اختلفت الملل ﴿ حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا ﴾ تداركوا ، أبدلت التاء دالا وادغمت فى الدال فجئ بهمزة الوصل للسكون أَى تلاحقوا ، حتى ابتدائية ولا تخلوا عن غاية ، وإِذا بعدها غير مجرورة وقيل مجرورة ، وقال بعض لا تدل على الغاية وهو باطل ﴿ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهمْ ﴾ أَى الأتباع المتأخرون دخولاً أَو منزلة أَو زماناً لأَن الأَول يشرع الضلال ولو لمن لم يلحق زمانه بعده ﴿ لأولاَهُمْ ﴾ أَى المتقدمون دخولا أَو منزلة أَو زمانا ، والرؤساء المتبعون يدخلونها قبل ، واللفظان صيغة تفضيل خارجة عن معناه ، واللام بمعنى فى ، أَى فى شأن أولاهم ، وليست للتبليغ لأَن كلامهم مع الله كما قال ﴿ رَبَّنَا ﴾ يا ربنا ﴿ هَؤُلاَءِ ﴾ المتقدمون ﴿ أَضَلُّونَا ﴾ عن دينك بتزيين الضلال لنا ﴿ فَآتِهِمْ ﴾ لأَنهم السبب ﴿ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ ﴾ أَمثالاً كثيرة منه زائدة على ما لنا من العذاب ، كقوله ﴿ فأُولئك لهم جزاءُ الضعف ﴾ فإِن المراد أَمثال الحسنة الواحدة عشرة فصاعدا إِلى سبعمائة وأَكثر ، ولا يختص فى العربية الضعف بالواحد كما هو المتعارف فيه الضعف فى العرف مثل الشئ مرة واحدة ، وفى العربية المثل إِلى ما زاد بلا حصر مضعفاً الواحد واحد ومثلاه ، وقيل كالزوج كل يزاوج الآخر فيقتضى اثنين لأَن كل واحد منهما يضاعف الآخر فلا يخرجان منهما ﴿ قَالَ ﴾ الله D ﴿ لِكُلٍّ ﴾ منكم ومنهم ﴿ ضِعْفٌ ﴾ يعلمه الله ، المتبوعون لكفرهم وتضليلهم والتابعون لكفرهم وتقليدهم ، ولو كان كثرة الضعف لهم زيادةً على كثرة التضعيف لمقلديهم ، وأَيضاً الضالون يزيدون المضلين غواية لامتناعهم إِياهم ، ولأَن فاعل المعصية يجتزئ به غيره عليها ، وهذا مطرد دون الذى قبله ، ولهم الضعف للكفر والتقليد ﴿ وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُونَ ﴾ ما أعد لكم ولهم ، أَو الخطاب للطائفتين ، والأَول أَولى لأَن الكلام منهم إِلى الله لا لحضور الآخرين معهم .

١٬١٢٨ / ٦٬٠٩٣