24
الجزء ٣ · صفحة ١١٤﴿ قَالَ اهْبِطُوا ﴾ إِلى الأَرض يا آدم وحواء وإِبليس ، قيل والحية ، وفيه أَنه لا ذكر لها فى الآية ، فهبط آدم بسرنديب جبل بالهند ، وحواء بجدة أَو بعرفة أَو بالمزدلفة أَقوال ، وإِبليس بأُبلة ( بضم الهمزة والباء وشد اللام ) جبل قرب البصرة أَو بجدة قولان . والحية بأَصبهان . أَو يا آدم وحواء وذريتهما فى ضمنهما ، لكن أَم رالذرية فى ضمنهما مجاز وأَمرهما حقيقة ، أَو يا آدم وحواء خطاب لهما بخطاب الجمع لذلك كما قال فى سورة البقرة اهبطا وقوله ﴿ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ﴾ حال تفيد أَن عداوة بعض لبعض غير متراخية عن الهبوط فهذا أَولى من جعله جواب قائل ما حالهم بعد الهبوط ، والعداوة ظاهرة بين آدم وحواء وبين إِبليس . وأَما بين آدم وحواءَ وذريتهما فبغى قابيل عليهما وعلى هابيل ، والذرية بعض على بعض فى البدن والمال والأَعراض وغير ذلك كنكاح قابيل زوج هابيل ، وصح دخول إِبليس فى اهبطوا لأَنه كان يدخلها مسارقة ، وللوسوسة بعد قوله D اخرج منها فلم يتكرر أَمره بالهبوط مع قوله اخرج منها ﴿ وَلَكُمْ فِى الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ﴾ استقرار ، أَو موضعه أَو زمانه ، والأَول أَولى لأَن القرار نفسه رحمة . خلاف موضعه فإِنه نعمة باعتبار القرار ، وموضع الاستقرار شامل لما يحيا فيه من الأَرض وموضعه بعد الموت وقبره أَى مستقره إِلى أَجل هو البعث ﴿ وَمَتَاعٌ ﴾ تمتع ﴿ إِلَى حِينٍ ﴾ أَجل الموت لا البعث ، لأَنه لا تمتع فى القبر إِلاّ للمؤمنين .