126
الجزء ٣ · صفحة ٢١١﴿ أَنا ربكم الأَعلى ﴾ ولما صنعها لهم أضيفت إِليه ، لكن المبادر أَن يضاف الإِله إِلى عابده ، وقيل آلهته الكواكب يعبدها ، وقيل الآلهة الشمس ، وأَنه كان يعبدها ، أَنشد الفارسى : وأَعجلنا الآلهة أَن تنوب ، وقيل : هو دهرى ينكر وجود الله ، وقيل لم يذكره فكان يقول : أَجب لى فى الدنيا وأَخر العقاب للآخرة ، وزعم بعض أَنه يعرف اسم الإِله الأَعظم ، فيدعو به ويجئ المطر ، فيقول قد جئتكم بالمطر ، وهذا فى أَهل موضع يستحقون المطر ، وقيل : كان يعبد بقرة ، وكلما رأَى بقرة حسنة أَمر بعبادتها ، ولذا أَخرج السامرى بقرة لبنى إِسرائيل ، وقيل جعل شيئاً فى عنقه يعبده ﴿ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ ﴾ صغارهم الذكور ﴿ وَنَسْتَحْيِى نِسَاءَهُمْ ﴾ نبقى بناتهم الصغار على الحياة ، كما فعلنا قبل ، فلا يتوهم أَن موسى هو المولود الذى ذكر المنجمون والكهنة أَن ملكنا يزول على يده ، فنحن على ما كنا عليه من الغلبة ولا يزول ملكنا ، وقد انقطع طمعه عن قتل موسى بالله D ، إِذ رأَى أَمره فى علو وازدياد ، ﴿ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ ﴾ أَراد نفسه وجمع تعظيماً ، أَو أَراد نفسه وقومه لأَنهم الذين يلون القتال إِن أَراده ، فإِسناد القهر إِليه على هذا مجاز كإِسناد القتل والاستحياء إِليه إِن أَراد نفسه فى نقتل ونستحى ، وعن ابن عباس : ترك القتل فى بنى إِسرائيل بعدما ولد موسى فلما جاءَ موسى بالرسالة ، وكان من أَمره ما كان أَعاد فيهم القتل ، فشكوا إِليه فقال لهم تسلية ما قال الله عنه فى قوله :
﴿ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللهِ وَاصْبِرُوا ﴾ على أَذى فرعون وقومه . أَو شكوا إِليه حين سمعوا ما قاله فرعون لعنه الله وقرر الأَمر بالاستعانة بقوله ﴿ إِنَّ الأَرْضَ ﴾ أَرض مصر أَو الأَرض كلها ، فتشمل أَرض مصر أَولا وبالذات ﴿ للهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ والْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ وعد لهم بأَن الله سبحانه وتعالى ينجز لهم ما وعده لهم من إِهلاك القبط وإِيراث بنى إِسرائيل أَرضهم ، والعاقبة الأَمر الأَخير المحمود إِذا أطلق عن قرينة تصرفه وهذا حض لبنى إِسرائيل على التقوى .