تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

150

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٦

﴿ وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى ﴾ من المناجاة ﴿ إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ ﴾ عليهم لعبادتهم العجل ، وقد أَخبره الله فى المناجاة أَو فى الرجوع قبل الوصول ﴿ أَسِفًا ﴾ حزناً أَو شديد الغضب ، وليسا بمعنى واحد ، كرر للتأْكيد كما قيل : وإِذا أَصبت بمن فوقك حزنت ، أَو بمن تحتك غضبت ، فهو حزن لله سبحانه وتعالى ، غضبان على قومه ﴿ قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِى مِنْ بَعْدِى ﴾ لإِشراككم ، والمراد من بعد غيبتى أَو توحيدى وإِخلاصى العبادة لله D . وما : واقعة على الخلافة اسم موصول أَو نكرة موصوفة ، والرابط مفعول مطلق محذوف ، أَى بئس الخلافة التى خلفتمونيها ، أَو بئس خلافة خلفتمونيها ، والمخصوص بالذم محذوف ، أَى خلافتهم هذه ، أَو الفاعل مستتر ، وما نكرة موصوفة تمييز أَو مصدرية ، والمصدر تمييز أَو فاعل ، والخلافة بقاؤهم خلفه ، أَو كونهم خلائف فى فعل ما يفعله وقول ما يقول ، ومن حق الخلفاء أَن يسيروا بسيرة مستخلفهم ، ولا يتكرر قوله من بعدى مع قوله خلفتمونى لأَن معنى الخلافة أَن يقوموا مقامه فى التوحيد والعدل وإِبطال الشرك ، ومعنى البعدية ذهابه عنهم إِلى المناجاة ، والخطاب للكفرة منهم ، إِذ عبدوا العجل ، أَو المعنى قمتم مقامى ، فالخطاب لهارون والمؤمنين معه ، إِذ لم يكفوا عباد العجل عن عبادته ، والخلافة فى الحقيقة لسيدنا هارون A ، وغيره من المؤمنين تبع له ، وعلى أَن الخطاب له فقط ظن موسى A الظن البشرى العاجل الذى لا يؤاخذ عليه ، ولا سيما مع عظم الشرك ، وشدة غضبه أَن هارون لم يفرغ وسعه حتى يمنعهم من الشرك ، فلذلك قيل بئسما ، أَو الخطاب للكفرة وفهارون عليه السلام ومن معه فهم أَشركوا ، وهارون ومن معه قصروا فى ظنهم لموسى عليه السلام ﴿ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ﴾ ضمن عجل معنى سبق أَو ترك فعداه ، أَى أَسبقتم أَمر ربكم ، أَو تركتموه ، أَى شأنه ، وهو واحد الأُمور ، وهو توحيده وعبادته ، أَو ميعاده أَن يبقوا على الدين ، حتى يأْتى بالتوراة على رأس أَربعين فى قوله ﴿ فتم ميقات ربه أَربعين ليلة ﴾ أَو ثلاثين يوماً ، ويقال : عدوا الليل يوماً والنهار يوماً ، فتم عدد الأَربعين على عشرين ، وقالوا ، أَو قال لهم السامري فتبعوه أَن موسى A لم يأْتنا وقد مات ، أَو الأَمر ضد النهى ، أَى تركتم أَمره بالتوحيد والعبادة ﴿ وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ ﴾ تغلبت عليه شدة الغضب لدين الله فنسى الأَدب مع الأَلواح فأَلقاها فى موضع ليرجع إِليها إِذا تفرغ لكن بعنف فانكسرت فرفع منها ستة أَسباع كان فيها تفصيل كل شئ ، وبقى سبع كان فيه المواعظ والأَحكام . وقيل : رفع ما فى الستة من الإِخبار بالغيب لا نفس الأَلواح ، ثم رد ما رفع فى لوحين بعد أَن صام أَربعين يوماً أخرى لترد ، أَقدر الله تعالى موسى على حملها ولو كان وقر سبعين بعيراً .

١٬٢٣٦ / ٦٬٠٩٣