145
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٠﴿ وَكَتَبْنَا لَهُ فِى الأَلْوَاحِ ﴾ عشرة أَلواح أَو تسعة أَو سبعة أَو اثنان طول اللوح عشرة أَذرع ، أَو اثنا عشر من خشب أَو سدر الجنة ، أَو ياقوت أَحمر أَو من زمرد أَو زبرجد أَو من صخرة لينها الله D له فقطعها بأَصبعه ، أَو التوراة حمل سبعين بعيرًا يقرأ الجزءَ فى سنة لم يحفظها إِلا موسى ويوشع وعزير وعيسى ، قال الحسن : هذه الآية فى التوراة بأَلف آية ، وكتابة التوراة فى الأَلواح خلق من الله ، أَو المكتوب فى الأَلواح غير التوراة ، كما قال البيضاوى : أَو غيرها ، ويبعد أَن يريد غير تلك الأَقوال ﴿ مِنْ كُلِّ شَئٍ ﴾ محتاج إِليه فى دينهم وقيل : بأَعم من ذلك ، حتى أَن كعباً بلغ صفين ونظر ساعة واقفاً فقال : ليراقن بهذه البقعة من دماء المسلمين ما لم يهرق فى بقعة . وقال : إِن ذلك فى التوراة ، ولعله استخراج ورمز ، ومن متعلق بكتبنا ، وهى للابتداء ، أَو بمحذوف حال من قوله ﴿ مَوْعِظَةٌ ﴾ مفعول كتبنا ، أَى موعظة عظيمة من كل نوع ، والمراد بالشئ النوع ، وهذا معنى كبير ، ﴿ وَتَفْصِيلاً ﴾ تبييناً ﴿ لِكُلِّ شَىْءٍ ﴾ محتاج إِليه ﴿ فَخُذْهَا ﴾ أَى فقلنا له خذها ، وقلنا معطوف على كتبنا ، ويجوز أَن يعتبر الخطاب فى له ، أَى وكتبنا لك ، فلا يقدر قلنا ، وها عائد للأَلواح ، أَو لكل شئ لأَنه بمعنى الجملة ، أَو الجماعة ، كأَنه قيل : وتفصيلا للأَشياء . أَو للموعظة ، أَو للرسالة ، ﴿ بِقُوَّةٍ ﴾ بجد وعزم حفظا وفهماً وعملا ودرساً وتعليماً ، ﴿ وَأْمُرْ قَوْمَكَ ﴾ وكل من أَمكن لك . وخص القوم بالذكر لأَنه أَحق للنسب والجوار ، ولأَن التوراة مطلوبة لهم ، وفخر لهم ، أَو القوم الأُمة ﴿ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ﴾ أَى يتمسكوا بأَحسنها ، وقيل : الباء صلة فى المفعول به ، وقيل : هو محذوف ، أَى يأخذوا أَنفسهم بما هو أَفضل فيها انتقالا عن الجائز إِلى ما هو خير منه على طريق الندب كالعفو بدل القصاص ، والصبر بدل الانتقام ، وصدقة النفل بدل الإِمساك ، وقيام الليل بدل النوم ، وكل ذلك حسن يأْخذوا بالأَحسن فيه ، ومعنى حسن النوم أَنه مباح لا قبيح حرام ، أَو أحسن الواجب المندوب ، والحسن المباح ، أَو الأَحسن الحسن وكلها حسن ، أَو الناسخ ، أَو أَن يحمل ما احتمل معنيين أَو معانى على ما هو أَقرب إِلى الحق وأَحوط ، والمراد الزيادة المطلفة ، وهى المأمور به ، فإِنه أَبلغ فى الحسن من المنهى عنه فى القبح ، ومرتبة حسن المأمور به أعلى من مرتبة قبح المنهى عنه ، وهذا راجع إِلى التفضيل بمن كأَنه قيل : المأمور به أَحسن من المنهى عنه كما تقول : العسل أَحلى من الخل ، والصيف أَحر من الشتاء ، أَى أَبلغ فى الحلاوة من الخل فى الحموضة ، وأَبلغ فى الحر من الشتاء فى البرد ، ولحر الصيف حدة ، ولبرد الشتاء حدة ، وحدة حره أَشد من حدة برد الشتاء ، ولحلاوة العسل حدة ، ولحموضة الخل حدة ، وحدة حلاوته أَشد من حموضة الخل ، أَو أَحسن خارج عن التفضيل ، أَى بحَسَنِها - بفتح السين - وهو الواجب والمندوب والمباح ، ومقابله القبيح وهو المعاصى وما يقرب ﴿ سَأُورِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ ﴾ فرعون وقومه ، وأَل للعهد ، ودارهم مصر القاهرة وأَعمالها ، والمراد بإِراءَتها إِراءَتها خاوية لتعتبروا فلا تفسقوا ، فخاوية مفعول ثالث للإِراءة العلمية ، أَو إِدخالها بالإِرث على أَن الإِراءَة بصرية ، كما قرئ سأَورثكم ، وكما قال