تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

151

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٨

﴿ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِى ﴾ جريه إِلىَّ برأسه ، أَو ذنوبى كلها فدخل جره إِياه أَولا وبالذات ﴿ وَلأَخِى ﴾ ما كان منه من تقصير فى كفهم ، وهذا على التوهم ، أَو ما يمكن أَن يكون منه من تقصير ، أَو ذنوبه كلها فيدخل التقصير أَولا بالذات ، أَشركه فى الدعاء إِرضاء له ودفعاً لشماتة الأَعداء وهى من أَشد البلايا حتى قال الشاعر : والموت دون شماتة الأَعداء . ولم يقل وقال رب اغفر لى بالواو لأَنه استئناف بيانى ناشئ من اعتذار هارون ، كأَنه قيل : فماذا قال موسى عند اعتذار هارون . فقال الله D : ﴿ قال رب اغفر لى ولأَخى ﴾ ﴿ وَأَدْخِلْنَا فِى رَحْمَتِكَ وأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ لم يقل وأَدخلنى وأَخى ، أَو أَدخلنى وإِياه كما قال : رب اغفر لى ولأَخى ، لظهور مرجع الضمير بخلاف الأَول فإِنه أو قال : رب اغفر لنا لم يصرح بأَخيه ، والقصد التصريح إِرضاءً ودفعاً للشماتة ، ولأَمكن توهم التعظيم أَو تعميم غير هارون دونه وأَدخلنا فى رحمتك « أَبلغ من ارحمنا ، لدلالته على إِحاطة الرحمة بهم كأَنها ظرف لهم ، وأَنت أَرحم بنا منا على أَنفسنا .

١٬٢٣٨ / ٦٬٠٩٣