تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

134

الجزء ٣ · صفحة ٢١٦

﴿ وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ ﴾ المذكور وهو الخمسة ، أَى لما تمت الخمسة المذكورة ، أَو لما وقع عليهم الرجز الأَخير فإِنهم ولو كانوا قد تضرعوا عند كل واحد كما مر ، لكن لم يقولوا « ادع لنا ربك بما عهد عندك » إِلا فى الأَخير ، ولو قالوه فى كل واحد لقال : وكلما وقع عليهم الرجز . وقيل : لما وقع عليهم الرجس فى كل واحدة . وقيل : الخمسة الماضية غير الطاعون ، والرجس هنا الطاعون ، عذاب سادس ، وقيل : ثلج أَحمر لم ير مثله ، مات به فى يوم واحد سبعون أَلفاً ، والمعروف أَنه الموت ، قال A : « الطاعون رجس أرسل على طائفة من بنى إِسرائيل أَو قال : على من كان قبلكم ، فإِذا سمعتم به فى أَرض فلا تقدموا عليه ، وإِذا وقع بأَرض وأَنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه » ويروى عن ابن عباس أَن موسى عليه السلام أَمر أَن يذبح كل واحد كبشاً فيخضب كفيه بدمه ، فيضرب بها على باب داره ، فسأَلهم القبط عن ذلك فقالوا : ينزل عليكم العذاب فننجو . فقالوا : ما يعرفكم بهذا؟ فقالوا : أَمرنا نبينا بذلك ، ففيه قالوا ما ذكر الله عنهم بقوله ﴿ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّك ﴾ فى إِزالته ﴿ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ ﴾ من قبول دعائك أَو من كشف العذاب إِن آمنا ، أَو من النبوءَة ، إِذا عهد إِليه بها عند نزولها وقبلها وتكفل بأَعبائها مع أَن لها حقوقاً تحبط ، فصح أَنها عهد عنده كما يكتب منشور لمن أُريد توليته ، فيكون عنده ، والباء متعلق بادع على التوسل أَو السببية ، ويجوز تعليق الباء بحال محذوف ، أَى متوسلا بما ، أَو فعل قسم أَن نحلف بما عهد عندك ، وجوابه قوله تعالى ﴿ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ ﴾ المذكور ﴿ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِى إِسْرَائِيلَ ﴾ أَو يقدر أَسعفنا إِلى ما نطلب بما عهد عندك ، وإِذا لم نجعل الباءَ المقسم فهذا جواب قسم محذوف ، أَى والله إِن كانوا معترفين بالله ، أَو نحلف بفرعون ، أَو بآلهتنا ، أَو قالوا : ادع . إِلخ ، مقسمين لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن بك ، ولنرسلن معك بنى إِسرائيل . .

١٬٢١٦ / ٦٬٠٩٣