تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

31

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٧

وكان هو فى جمال لا تصبر النساءُ عليه ، فبكتتهن على تفنيدهن من الغيرة واللوم فعذرنها وذلك قصدها ، وقد تريد مع ذلك أَن يسلم عليهن أًو يخدمهن ، وقد أَلبسته يومئذ ثياباً بيضاً والجميل أَحسن ما يكون فى البياض ، وقد أَباح الله تعالى أَن يخلو بهن وأَن يرضى بتزيينها إِياه ، لعل التزين لم يكن إِذا لم يذكره الله تعالى فهن يكبرنه بلا تزيين فإن فضله فى الجمال كفضل القمر ليلة البدر على الكواكب كما رآه A ليلة الإِسراء ﴿ فَلَمَّا رَأْيْنَهُ ﴾ وفى الآية حذف أى أرسلت إِليهن فجئْن وجلسن وقالت اخرج عليهن فخرج فرأَينه ولما رأَينه ، والحذف للدلالة على مسارعته بها فيما يحل وذلك كله أَحله الله له ، وتسمى هذه الفاءُ أَو الواو فاءُ الفصاحة أَو واو الفصاحة لإِفصاحها عن المحذوف كقوله تعالى : ﴿ فانبجست ﴾ ﴿ أَكبَرْنَهُ ﴾ عظمنه لجماله الفائق ، وزعم بعض أَن المعنى حضن له ، وحذفت اللام أَى أَكبرن لأَجله ، أَو الهاءُ للإِكبار ، أَى أَكبرن الإكبار ، كقمت القيام ، والإِكبارُ الحيض بمعنى الدخول فى الكبر ، وذلك أَن الحيض يجىءُ بعد الصغر كأَمسى دخل فى المساءَ ، وأَعرق دخل العراق ، والمراد أَنهن يسلن دماً من شدة اشتهائه كقول أَبى الطيب :

خف الله واستر ذا الجمال ببرقع … فإن لحت حاضت فى الخدور العواتق

وأَبو الطيب لا يحتج بشعره كما لا يحتج بأَبى نواس والو قاربا من يحتج ، وأَما قول القائل :

يأْتى النساءَ على أَطهارهن ولا … يأْتى النساءَ إِذا أَكبرن إِكبارا

فأَطنه ممنوعاَ ولا يصح عن ابن عباس ذلك ﴿ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ﴾ قطعت كل واحدة منهن يدها قطعاً عظيماً أَو كثيراً أو كر القطع بكثرة القاطعات ، ولا يصح ما قيل بظاهر الآية أَنه فصلن أَيديهن بالقطع ، فإنه يقال : قطعت للحم فقطعت يدى ، وما قطع إِلا بعضها مع أن المراد الجرح ، والتشديد المبالغة كيفية أو كمية ، وهذا مرادها وقيل القطع اتفاق لا قصد إلا لأنها لما حضرن أَطعمتهن ، وزعم بعض أَنها خوفته نساء فى أَيديهن خناجر لعله يطيعهن ويعلم أن لها شوكة ﴿ وَقُلْنَ حَاشَا للهِ مَا هَذَا بَشراً إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلكٌ كَرِيمٌ ﴾ قال A : « رأيت يوسف ليلة المعراج كالقمر ليلة البدر » رواه ابن جرير والحاكم وابن مردوية عن أَبى سعيد الخدرى ، ولا بعد أَن يكون التشبيه مقلوباً أى يشبه البدر ، وكان يرى لوجهه لمعان فى الجدر ، وقيل : المتكأ طعام يجز بالسكين ، قيل هو الأُترج على الحذف والإيصال بمعنى أنه يتكىءُ عليه الآكل بالسكين فهو اسم مفعول فيكن رمن أَن يقطعن الطعام فيقطعن أَيديهن لأَن فى يد موسى وفى أُخرى ذلك الطعام ، وذلك لفرط هشتهن وقيل : أُترجا وموزا وبطيخا ، وقيل : الرقاق الملفوف باللحم وغيره وقيل اللحم وكانوا يأْكلونه جزا بالسكاكين ، وعنه A :

١٬٨٢٧ / ٦٬٠٩٣