31
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٨« ادن العظم من فيك فإنه أَذهب المقرم . . » وفى الآية : إِنهن آمن بالملائكة واعتقدن جمال الملائكة ، وأَن هذا الجمال لا يكون فى البشر وإِنما أَردن التشبيه لا الحقيقة؛ لأَ ، هن عرفنه بشراً والملك لا يكون لحماً وشعرا ، أَو خطأَن فى صفة الملك والأَول أَولى فقد آمنَّ بالله لقولهن : حاشا لله ، وحاش حرف تنزيه واللام بعدها للبيان كسقيا لك أَو فعل ماض واللام صلة ، وأَيضاً وصفن الملائكة بالجمال مع العظمة ، وذلك كرم عند الله ، وإٍلا والاستثناءُ للعظمة إٍذ لم يذكر هنا سوءٌ ، وقال الفارسى : هو فعل وأَن المعنى حاش يوسف العصية أَى جانبها لأَجل الله ، وهو تفسير ضعيف ، لأَنه خالف ما شهر من معنى حاش ، لأَنها للاستثناءِ أَو للتعجب وكأَنه قيل فماذا؟ فقيل ﴿ قَالَتْ ﴾ أَى امرأَة العزيز ﴿ فَذَلِكُنَّ ﴾ الإِشارة إِلى يوسف ، وقيل : إِلى الحجب وإِشارة البعد مع قرب يوسف للتعظيم ، وقيل لأَنه وقت اللوم على أَصلها أَو باعتبار هذا الكلام حاضر فالإِشارى باعتبار زمان اللوم على أَصلها أَو باعتبار هذا الكلام للتعظيم أَو لبعده عنهن عند هذا الكلام ، لئَلا يزدن قطعاَ ودهشاً ﴿ الَّذِى لُمْتُنَّنِى فِيهِ ﴾ أى تعجبتن من مراودتيه فاعذرننى فيه؛ لأَنه من رأَيتنه فلم تقدرن على الصبر عنه فصرتن تقطعن أَيدكن وتظنن أَنكن تقطعن الأُترج مثلا حتى سال الدم ولم تشعرن لدهشتكن وشغل قلوبكن به ، وقال مجاهد : ما أَحسن إِلا بالدم ، وعن قتادة : فصلت أَيديهن حتى كانت كل واحدة بلا شمال ، والأَصح أَنه قطع بلا فصل ، وعن وهب : مات منهن جماعة . وروى أَ ، هن قلن له : أَطع مولاتك ، وذلك أَن جماله فاق جمال البشر فإِن كان أَحد فوقه فى الجمال أَو مساوياً له فما هو إِلا ملك ، والجمع بين هذا الجمال الفائِق والكف عن المعاصى غاية الكف من خواص الملائكة ، وقيل : زينت المحل بالفرش وأَلوان الأَطعمة وزينت يوسف أَحسن الزينة ولم يمل إِليهن ولا إِلى دعواهن له ، ولا إِلى أَلوان الطعام ، وروى أَنه ورث الجمال من جدته سارة ، ويقال : أَنه ورث حسن آدم يوم خلقه الله D قبل أَن يخرج من الجنة ، وقيل : قبل أَن يصيب المعصية كما مر وهو أَولى ، ويقال : أَكبرنه لأَنهن رأَين عليه نور النبوة وسيما الرسالة ، وآثار الخضوع والهيبة ، ولم يعتذر لهن ولم يمل لنكاح أَو طعام وكأَنه ملك ، وإِشارة البعد لعلو المرتبة لا المسافة لأَنه قريب منهن ، وذا مبتدأٌ والذى خبر أَو ذا خبر لحذوف والذى نعته ، أَى هذا الذى رأَيتن هو ذلك العبد الكنعانى الذى لمتننى فيه ، أَو مبتدأٌ محذوف الخبر أَى الذى لمتننى فيه هو هذا ما فعلتن من الدهش والتقطيع فى لقاء ساعة به فكيف بى وأَنا معه وقت ، والراد لتننى فى حبه ومراودتيه ﴿ وَلَقَدْ رَاوَدَتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ ﴾ بالغ فى الامتناع مثل اعتصم لما شاهدنه وفعلن أكثر مما فعلت وعرفت أًنهن يعذرنها أَقرت لهن ليعنها على مطاوعته لها ويعذرنها ﴿ وَلَئِنْ لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ ﴾ أَى ما آمره به من الوقاع والمقام للتعريف فما اسم موصول لا نكرة موصوفة فحذف العائد ولم يجر الموصول بمثل ما جر به ويتحد المتعلق .